استهل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تداولات يوم الثلاثاء على وقع إيجابي، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 11,348 نقطة. ويأتي هذا الأداء المتزن في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المحلية والعالمية، ويعكس حالة من الثقة الحذرة في أوساط المتعاملين. وبلغت قيمة التداولات في الدقائق الأولى من الجلسة حوالي 322 مليون ريال، نتجت عن تداول ما يقارب 14.5 مليون سهم، فيما استقرت القيمة السوقية الإجمالية عند نحو 9.490 تريليون ريال، مما يؤكد مكانة السوق كأكبر بورصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
السياق العام وأهمية سوق الأسهم السعودية
تُعد سوق الأسهم السعودية (تداول) الركيزة الأساسية للقطاع المالي في المملكة، وتلعب دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي بعيداً عن النفط، ويعتبر تطوير سوق مالية متقدمة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية جزءاً لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية. على مر السنوات، شهدت السوق إصلاحات هيكلية هامة، بما في ذلك إدراجها في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وFTSE Russell، مما عزز من سيولتها وشفافيتها وجعلها وجهة رئيسية لمديري الصناديق الاستثمارية الدوليين. إن أداء مؤشر ‘تاسي’، الذي يقيس أداء أكبر الشركات المدرجة، لا يعكس فقط صحة هذه الشركات، بل يُنظر إليه كمقياس دقيق لتوجهات الاقتصاد السعودي ككل.
تفاصيل جلسة التداول وتأثيرها
شهدت الجلسة الصباحية تفوقاً للأسهم المرتفعة، حيث سجل سهم 162 شركة نمواً في قيمته، مقابل تراجع أسهم 66 شركة أخرى من إجمالي 268 شركة مدرجة في السوق الرئيسية. هذا الاتساع في قاعدة الأسهم الرابحة يشير إلى وجود زخم إيجابي موزع على عدة قطاعات وليس مقتصراً على أسهم قيادية محددة. ومن بين أبرز الأسهم ارتفاعاً جاءت أسهم شركات مثل: قو للاتصالات، وعناية، والأندلس، ورتال، والفخارية. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الأداء ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بينما إقليمياً، غالباً ما تقود حركة السوق السعودية توجهات الأسواق الخليجية المجاورة نظراً لحجمها وتأثيرها. أما دولياً، فإن استقرار السوق السعودية وجاذبيتها يساهمان في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يدعم بدوره استقرار سعر الصرف وتمويل المشاريع التنموية الكبرى في المملكة.
أداء السوق الموازية (نمو)
في المقابل، افتتح مؤشر السوق الموازية (نمو)، المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تداولاته على تراجع طفيف بنسبة 0.3%، ليستقر عند مستوى 23,938 نقطة. وبلغت قيمة التداولات في ‘نمو’ حوالي مليوني ريال لكمية أسهم بلغت 54.6 ألف سهم. ورغم هذا التراجع الطفيف، تلعب سوق ‘نمو’ دوراً استراتيجياً في دعم ريادة الأعمال وتوفير منصة تمويلية للشركات الواعدة، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الابتكار ضمن الاقتصاد السعودي.


