افتتح مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تعاملات اليوم الأحد على تراجع ملحوظ، حيث سجل انخفاضاً بنسبة 0.5% ليصل إلى مستوى 10,665 نقطة في الدقائق الأولى من الجلسة. وقد صاحب هذا التراجع نشاط في حركة البيع، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 158 مليون ريال سعودي، مما يعكس حالة من الترقب والحذر تسيطر على المتداولين في بداية الأسبوع.
تفاصيل أداء السوق والسيولة النقدية
وفقاً لبيانات “تداول السعودية”، شهدت الجلسة الافتتاحية تداول ما يقارب 11 مليون سهم، وتوزعت هذه السيولة على مختلف القطاعات. ورغم التراجع في المؤشر العام، إلا أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة ظلت عند مستويات ضخمة تبلغ 8.907 تريليون ريال، مما يؤكد عمق السوق وقدرته على استيعاب التقلبات السعرية اليومية.
حركة الأسهم: الرابحون والخاسرون
أظهرت شاشات التداول ضغطاً بيعياً واسع النطاق، حيث تراجعت أسهم 183 شركة، وهو ما يمثل الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، مقابل ارتفاع أسهم 57 شركة فقط من أصل 265 شركة يتم تداول أسهمها في السوق الرئيسية. وقد تصدرت قائمة الارتفاعات أسهم شركات التأمين وقطاع التجزئة، وتحديداً: الوطنية، وأسيج، وبرغرايززر، وسينومي ريتيل، والخليجية العامة.
في المقابل، تعرضت أسهم قطاع البتروكيماويات وبعض الصناعات الأخرى لضغوط واضحة، حيث جاءت أسهم المجموعة السعودية، والتطويرية الغذائية، وبترو رابغ، ومتكاملة، وصناعة الورق في مقدمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، مما أثر سلباً على أداء المؤشر العام نظراً للوزن النسبي لبعض هذه الشركات.
أداء السوق الموازية “نمو”
على النقيض من السوق الرئيسية، أظهر مؤشر السوق الموازية (نمو) تماسكاً نسبياً، حيث استهل تداولات الأحد بارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.1%، ليصل إلى مستوى 28,856 نقطة. وسجلت السوق الموازية تداولات بقيمة 531 ألف ريال، عبر تداول 113 ألف سهم، فيما بلغت القيمة السوقية لشركات هذا السوق حوالي 43 مليون ريال. وشهدت الجلسة ارتفاع أسهم 8 شركات مقابل انخفاض 3 شركات فقط من إجمالي 126 شركة مدرجة، مما يشير إلى انتقائية عالية من قبل المستثمرين في هذا السوق.
الأهمية الاقتصادية لسوق الأسهم السعودية
يعد سوق الأسهم السعودية (تداول) أكبر سوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعتبر مرآة حقيقية لأداء الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة. وتكتسب تحركات المؤشر أهمية خاصة في ظل رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية. وعادة ما تتأثر السوق بعوامل متعددة تشمل أسعار النفط العالمية، وأسعار الفائدة، والبيانات الاقتصادية المحلية والعالمية.
قراءة في المشهد الاستثماري
إن التباين في الأداء بين السوق الرئيسية والسوق الموازية، بالإضافة إلى التفاوت بين القطاعات المختلفة (مثل صعود التأمين مقابل تراجع البتروكيماويات)، يعكس طبيعة الدورات الاقتصادية وإعادة تمركز المحافظ الاستثمارية. ويراقب المحللون والمستثمرون هذه المستويات السعرية (خاصة مستوى 10,665 نقطة) باعتبارها نقاط دعم ومقاومة فنية قد تحدد مسار السوق خلال الجلسات القادمة من هذا الأسبوع.


