شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي “تاسي” تراجعًا ملحوظًا في مستهل تعاملات يوم الخميس، حيث انخفض بنسبة 1.2% ليخسر ما يقارب 130 نقطة ويستقر عند مستوى 10722 نقطة. وتزامن هذا الانخفاض مع قيم تداولات بلغت 1.2 مليار ريال، مما يعكس حالة من الحذر تسود أوساط المستثمرين.
أداء السوق والأسهم القيادية
وفقًا لبيانات “تداول السعودية”، بلغت كمية الأسهم المتداولة حوالي 69.5 مليون سهم، بقيمة سوقية إجمالية تقدر بنحو 9.35 تريليون ريال. وقد هيمن اللون الأحمر على أداء معظم الشركات المدرجة، حيث انخفضت أسهم 198 شركة، بينما ارتفعت أسهم 60 شركة فقط من إجمالي 268 شركة مدرجة في السوق الرئيسية. وكانت أسهم شركات مثل “صناعة الورق”، و”الأبحاث والإعلام”، و”الإعادة السعودية”، و”جاكو”، و”لومي” من بين الأكثر انخفاضًا. في المقابل، سجلت أسهم شركات “تكافل الراجحي”، و”جي آي جي”، و”الفخارية”، و”جزيرة تكافل”، و”الشرقية للتنمية” ارتفاعات لافتة لتكون ضمن قائمة الأكثر ارتفاعًا.
السياق العام وأهمية السوق السعودية
يُعتبر سوق الأسهم السعودي (تداول) الأكبر والأكثر سيولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويُنظر إليه كمؤشر رئيسي لصحة الاقتصاد السعودي وأحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويلعب السوق المالي دورًا محوريًا في تمويل هذه المشاريع العملاقة. لذلك، فإن أداء مؤشر “تاسي” لا يعكس فقط معنويات المستثمرين المحليين، بل يمثل أيضًا مقياسًا لثقة المستثمرين الدوليين في مسار التحول الاقتصادي للمملكة.
التأثيرات المحتملة والعوامل المؤثرة
تتأثر حركة مؤشر “تاسي” بمجموعة من العوامل المحلية والعالمية. على الصعيد العالمي، تؤثر أسعار النفط بشكل مباشر على أداء الشركات القيادية في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات. كما أن قرارات السياسة النقدية، خاصة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تنعكس سريعًا على السوق السعودي نظرًا لارتباط الريال بالدولار، حيث تؤثر أسعار الفائدة على تكلفة الاقتراض وقرارات الاستثمار. أما على الصعيد المحلي، فتؤثر النتائج المالية للشركات المدرجة، ومشاريع الإنفاق الحكومي، والبيانات الاقتصادية الكلية مثل معدلات التضخم والنمو، بشكل كبير على اتجاهات السوق. إن الانخفاض الحالي، وإن كان جزءًا من التقلبات الطبيعية للأسواق، قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في انتظار وضوح أكبر بشأن العوامل الاقتصادية المؤثرة على المدى القصير والمتوسط.


