أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تعاملات اليوم الأربعاء على نغمة إيجابية، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 0.5%، ليغلق عند مستوى 10945 نقطة. وقد شهدت الجلسة نشاطاً وتفاعلاً من قبل المستثمرين، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.8 مليار ريال سعودي، مما يعكس استمرار الزخم الشرائي في السوق المالية الأكبر في المنطقة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن “تداول السعودية”، شهدت الجلسة تداول كميات كبيرة من الأسهم بلغت نحو 373.6 مليون سهم، توزعت على مختلف القطاعات المدرجة. وقد استقرت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة عند حاجز ضخم يبلغ 9.2 تريليون ريال، مما يؤكد المكانة القيادية للسوق السعودية ضمن الأسواق الناشئة والعالمية.
أداء الشركات والقطاعات
على الرغم من ارتفاع المؤشر العام، إلا أن حركة الأسهم الفردية شهدت تبايناً واضحاً، حيث طغى اللون الأحمر على أغلب الشركات. فقد انخفضت أسهم 171 شركة بنهاية التداولات، في حين نجحت 90 شركة فقط في الإغلاق بالمنطقة الخضراء من أصل 266 شركة مدرجة في السوق الرئيسية. هذا التباين يشير إلى أن الارتفاع في المؤشر العام قد يكون مدعوماً بشكل رئيسي من الشركات القيادية ذات الوزن الثقيل في المؤشر.
وفي تفاصيل أداء الشركات، تصدرت قائمة الأكثر ارتفاعاً شركات: الكثيري، ووفرة، والرمز، وسابك للمغذيات الزراعية، والجوف. في المقابل، جاءت شركات: صادرات، والمتحدة للتأمين، وثمار، وأبو معطي، واتحاد الخليج الأهلية في قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً خلال الجلسة.
السوق الموازية (نمو)
في المقابل، سلك مؤشر السوق الموازية (نمو) اتجاهاً معاكساً للسوق الرئيسية، حيث أغلق منخفضاً بنسبة 0.5% عند مستوى 23551 نقطة. وبلغت قيمة التداولات في هذا السوق الواعد نحو 16 مليون ريال، من خلال تداول 2.3 مليون سهم. أما القيمة السوقية للشركات المدرجة في “نمو” فقد بلغت 42.6 مليار ريال. ومن بين 127 شركة مدرجة، انخفضت أسهم 42 شركة بينما ارتفعت أسهم 36 شركة.
الأهمية الاقتصادية والسياق العام
يكتسب أداء سوق الأسهم السعودية أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030. وتعتبر السوق المالية مرآة حقيقية لنمو القطاع الخاص غير النفطي، حيث تسعى المملكة لتعميق السوق المالية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إن الحفاظ على مستويات سيولة عالية (فوق 6 مليارات ريال) يعد مؤشراً صحياً على جاذبية السوق وثقة المتداولين في متانة الاقتصاد السعودي.
علاوة على ذلك، فإن القيمة السوقية الضخمة التي تتجاوز 9 تريليونات ريال تضع السوق السعودية في مصاف الأسواق العالمية الكبرى، مما يعزز من وزنها في المؤشرات العالمية مثل “إم إس سي آي” (MSCI) و”فوتسي راسل” (FTSE). ويراقب المحللون الاقتصاديون هذه التحركات اليومية عن كثب، حيث تعطي دلالات استباقية حول التوقعات الاقتصادية المستقبلية وأداء الشركات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وأسعار النفط وأسعار الفائدة.


