أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تعاملات اليوم الإثنين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.04%، ليغلق عند مستوى 10917 نقطة. وقد شهدت الجلسة تداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 3.9 مليار ريال سعودي، مما يعكس حالة من الترقب والحذر الإيجابي بين المتداولين في السوق.
تفاصيل السيولة وأحجام التداول
وبحسب البيانات الصادرة عن "تداول السعودية"، بلغت كمية الأسهم المتداولة خلال الجلسة نحو 200.2 مليون سهم، توزعت على مختلف القطاعات المدرجة. وفي سياق متصل، حافظت القيمة السوقية للأسهم السعودية على مستوياتها الضخمة، حيث بلغت نحو 9.2 تريليون ريال، مما يعزز مكانة السوق السعودية كواحدة من أكبر الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أداء الشركات المدرجة: تباين في الإغلاقات
على صعيد أداء الشركات، شهدت السوق تبايناً ملحوظاً، حيث انخفضت أسهم 147 شركة بنهاية تداولات اليوم، في حين تمكنت 102 شركة من تسجيل ارتفاعات متفاوتة، وذلك من إجمالي 266 شركة مدرجة في السوق الرئيسية. وقد تصدرت أسهم شركات "شمس"، و"اليمامة للحديد"، و"أنعام القابضة"، و"الرمز"، و"مسار" قائمة الشركات الأكثر ارتفاعاً. في المقابل، جاءت أسهم شركات "صادرات"، و"أكوا باور"، و"نسيج"، و"بترو رابغ"، و"نايس ون" في مقدمة الشركات الأكثر انخفاضاً، مما يعكس تنوع شهية المخاطرة لدى المستثمرين بين القطاعات المختلفة.
السوق الموازية (نمو) تتراجع
في المقابل، أغلق مؤشر السوق الموازية (نمو) تعاملات اليوم على انخفاض بنسبة 0.4%، ليقف عند مستوى 23357 نقطة. وبلغت قيمة التداولات في هذا السوق حوالي 10.2 مليون ريال، من خلال تداول نحو 1.4 مليون سهم. وسجلت القيمة السوقية للسوق الموازية نحو 42.3 مليار ريال. ومن بين 127 شركة مدرجة في "نمو"، انخفضت أسهم 46 شركة، بينما ارتفعت أسهم 19 شركة فقط.
الأهمية الاقتصادية والسياق العام
تكتسب تحركات سوق الأسهم السعودية أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية، حيث يُعد مؤشر "تاسي" مرآة حقيقية لأداء الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة. ويأتي هذا الاستقرار النسبي في المؤشر وسط جهود المملكة المستمرة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط ضمن رؤية 2030. إن قدرة السوق على الحفاظ على مستويات سيولة تقارب 4 مليارات ريال يومياً تعكس عمق السوق وجاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
علاوة على ذلك، فإن انضمام السوق السعودية للمؤشرات العالمية الناشئة (مثل MSCI و FTSE) قد زاد من ارتباطها بالأسواق الدولية، مما يجعل أي تحرك في المؤشر محط أنظار الصناديق الاستثمارية العالمية. ويشير الخبراء إلى أن التذبذب الطفيف هو سمة صحية للأسواق المالية، حيث يتيح فرصاً لإعادة بناء المراكز المالية للمستثمرين، خاصة في ظل النمو المتوقع للقطاعات غير النفطية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في الشركات المدرجة.


