شهدت المملكة العربية السعودية خلال عام 2025 تحولات جذرية ونقلات نوعية في القطاع الرياضي، جاءت تتويجاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي وضعت الرياضة كركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. هذا العام لم يكن مجرد محطة عابرة، بل كان عام الحصاد لخطط استراتيجية طموحة، مدعومة برعاية كريمة من القيادة الرشيدة، لترسيخ مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية رائدة.
يوليو 2025: مرحلة جديدة في تخصيص الأندية الرياضية
في خطوة تعكس الجدية في تحويل الرياضة إلى صناعة احترافية مستدامة، شهد شهر يوليو إعلاناً تاريخياً يمثل الموجة الثانية من مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية. تمثل هذا الإعلان في طرح أندية (الأنصار، الخلود، والزلفي) للتخصيص العام، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ورفع مستوى الحوكمة المالية والإدارية.
هذا التحرك لا يقتصر أثره على الجانب المالي فحسب، بل يمتد لرفع التنافسية في الدوريات السعودية بمختلف درجاتها، مما يساهم في تطوير المواهب الوطنية وجذب الكفاءات العالمية. وبالتزامن مع ذلك، واصلت المملكة استضافتها للأحداث العالمية، حيث احتضنت جدة بطولة العالم للبلياردو التي توج بها كارلو بيادو، مما يؤكد جاهزية البنية التحتية السعودية لاستضافة مختلف الألعاب الفردية والجماعية.
أغسطس 2025: المملكة عاصمة للرياضات الإلكترونية ومشاريع المونديال
ترسخت مكانة الرياض كعاصمة عالمية للرياضات الإلكترونية في شهر أغسطس، وذلك خلال الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية الذي شرفه سمو ولي العهد -حفظه الله-. وقد أثبت فريق "فالكونز" السعودي علو كعبه عالمياً بتحقيقه اللقب للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقها سمو ولي العهد لجعل المملكة مركزاً عالمياً لهذا القطاع الواعد بحلول 2030.
وعلى صعيد البنية التحتية استعداداً لاستحقاقات المستقبل وأبرزها كأس العالم 2034، بدأت وزارة الرياضة خطوات فعلية في مشروع تطوير مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية. المشروع الضخم يتضمن إنشاء ملعب جديد بسعة 47 ألف متفرج شمال منتزه الملك عبدالله، ليكون أحد الملاعب الرئيسية للمونديال المنتظر، مما يعكس التخطيط طويل المدى لضمان استضافة استثنائية للحدث الكروي الأكبر في العالم.
سبتمبر 2025: التمسك بالتراث والريادة الإقليمية
لم تغفل النهضة الرياضية الجوانب التراثية والثقافية، حيث جاء ختام مهرجان ولي العهد للهجن في الطائف ليؤكد التزام المملكة بصون موروثها الثقافي وتقديمه للعالم في قالب رياضي تنافسي حديث. وبرعاية كريمة، توج الفائزون في النسخة السابعة، مما يعزز من اقتصاديات الإبل والرياضات التراثية.
إقليمياً، واصلت الكوادر السعودية قيادة المشهد الرياضي العربي، حيث تمت تزكية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل رئيساً للاتحاد العربي لكرة القدم لدورة جديدة، مما يعكس الثقة العربية في الرؤية السعودية لتطوير الكرة في المنطقة. وتوجت هذه الجهود بنجاحات ميدانية لمنتخب الشباب الذي حصد كأس الخليج تحت 20 عاماً، مبشراً بجيل واعد للكرة السعودية.
ختاماً، أثبت عام 2025 أن الرياضة السعودية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية، مدعومة بمنظومة حوكمة قوية توجت بحصول وزارة الرياضة على شهادة الأيزو في أمن المعلومات، واستمرار استراتيجية دعم الأندية لضمان الاستدامة المالية والفنية.


