في خطوة تعكس طموحاتها المتنامية في قطاع الفضاء العالمي، وقعت وكالة الفضاء السعودية مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة، ممثلة في مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA). وجاء هذا التوقيع الهام ضمن أعمال “مؤتمر الحطام الفضائي 2026″، ليؤكد على التزام المملكة بتعزيز التعاون الدولي ودعم المبادرات الهادفة إلى ضمان استدامة الفضاء الخارجي واستخدامه بشكل مسؤول وآمن للأجيال القادمة.
خلفية تاريخية وطموحات سعودية
يأتي هذا التعاون في سياق التحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تضع الابتكار والتقنية في صميم أهدافها لتنويع الاقتصاد وبناء مستقبل قائم على المعرفة. ومنذ تأسيسها، عملت وكالة الفضاء السعودية على بناء قطاع فضاء وطني متكامل، وهو ما تجلى في إنجازات بارزة مثل إرسال أول رائدي فضاء سعوديين، من بينهما أول رائدة فضاء عربية مسلمة، إلى محطة الفضاء الدولية. هذه المذكرة لا تمثل مجرد اتفاقية، بل هي امتداد طبيعي لرؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي ومؤثر على الساحة الفضائية الدولية.
أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
تكتسب مذكرة التفاهم أهميتها من كونها شراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، وهو المنظمة الدولية الرائدة في وضع السياسات والمعايير التي تحكم الأنشطة الفضائية. هذا التعاون يمنح المملكة منصة دولية للمساهمة في صياغة مستقبل استكشاف الفضاء واستخدامه.
- على المستوى المحلي: ستسهم المذكرة في تسريع وتيرة بناء القدرات الوطنية من خلال برامج التدريب المشتركة، ودعم البحث والتطوير، وتشجيع الابتكار في علوم وهندسة الفضاء، مما يفتح آفاقاً جديدة للشباب السعودي ويخلق فرصاً اقتصادية واعدة.
- على المستوى الإقليمي: تعزز هذه الشراكة الدور الريادي للمملكة في قطاع الفضاء بمنطقة الشرق الأوسط، وتجعلها مركزاً للمعرفة والخبرة يمكن لدول الجوار الاستفادة منه.
- على المستوى الدولي: تؤكد المذكرة على التزام السعودية بالمبادئ الدولية للاستخدام السلمي للفضاء، وتبرز دورها كشريك فاعل في مواجهة التحديات العالمية، مثل مشكلة الحطام الفضائي المتزايدة التي تهدد الأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية.
محاور التعاون الرئيسية
تهدف المذكرة إلى وضع إطار عمل شامل للتعاون يرتكز على عدة محاور أساسية، تشمل دعم المبادرات المتعلقة بالاستدامة الفضائية، وتبادل الخبرات والمعلومات التقنية في مجالات علوم الفضاء، وتطوير تقنيات الأقمار الصناعية، واستكشاف الفضاء. كما تركز على تنفيذ أنشطة مشتركة لدعم برامج التعليم والتدريب، مما يضمن بناء جيل جديد من العلماء والمهندسين السعوديين القادرين على قيادة مستقبل القطاع.
وبهذه الشراكة، لا تكتفي وكالة الفضاء السعودية بتوسيع شبكة علاقاتها الدولية فحسب، بل تساهم بفعالية في الجهود العالمية الرامية إلى الحفاظ على الفضاء كمورد مشترك للبشرية جمعاء، وتؤكد على أن طموحاتها الفضائية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمسؤولية والاستدامة.


