في خطوة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، تلقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، رسالة خطية من نظيره الروسي، سيرجي لافروف. تمحورت الرسالة حول سبل دعم وتعزيز العلاقات المتينة التي تجمع البلدين في مختلف المجالات، وتأتي في سياق تنسيق مستمر على أعلى المستويات.
وقام بتسليم الرسالة سفير روسيا الاتحادية لدى المملكة، سيرجي كوزلوف، خلال استقباله من قبل معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مما يؤكد على وجود حوار استراتيجي متواصل بين الرياض وموسكو.
سياق تاريخي وشراكة متنامية
تمتد العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وروسيا إلى عقود طويلة، حيث كانت الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة في عام 1926. ورغم مرورها بفترات من الفتور خلال حقبة الحرب الباردة، شهدت العلاقات نقلة نوعية مع بداية القرن الحادي والعشرين، وتعمقت بشكل كبير في العقد الأخير. وتُوج هذا التقارب بزيارات تاريخية متبادلة على مستوى القادة، أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو عام 2017، وزيارات الرئيس فلاديمير بوتين إلى الرياض، والتي أسست لشراكة استراتيجية متعددة الأوجه.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير العالمي
تكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي. اقتصادياً، تقود المملكة وروسيا تحالف “أوبك+”، الذي يلعب دوراً محورياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية. وقد أثبت التنسيق الوثيق بين أكبر منتجي النفط في العالم قدرته على مواجهة التقلبات الحادة في الأسعار، مما يعود بالنفع على الاقتصاد العالمي ككل. إن استمرار هذا الحوار الدبلوماسي يبعث برسائل طمأنة للأسواق حول التزام الجانبين بالحفاظ على هذا الاستقرار.
سياسياً، يمثل التقارب السعودي-الروسي عنصراً مهماً في تشكيل التوازنات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم. فكلا البلدين يمتلكان رؤى متقاربة حول ضرورة إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة، مثل الأزمة السورية، والحفاظ على أمن واستقرار الممرات المائية الحيوية. ويُنظر إلى هذا التنسيق كجزء من التوجه العالمي نحو نظام متعدد الأقطاب، حيث تسعى القوى الكبرى والإقليمية إلى تنويع شراكاتها بما يخدم مصالحها الوطنية ويعزز الأمن والسلم الدوليين.


