دوري روشن السعودي: صراع الإقلاع والهبوط بين الكبار

دوري روشن السعودي: صراع الإقلاع والهبوط بين الكبار

يناير 6, 2026
7 mins read
قراءة تحليلية لمنافسات دوري روشن السعودي تشبه أداء الأندية بحركة الطيران. تعرف على وضع الهلال والنصر والشباب في سباق الصدارة وصراع البقاء.

في لفتة إنسانية تمزج بين الطب والرياضة، استلهمنا هذا التحليل الفني لمجريات دوري روشن السعودي من قصة الأستاذ القدير حمود الزايدي، الطيار المتقاعد وأحد وجهاء محافظة الرس، الذي كان يتلقى العلاج تحت إشراف فريق جراحة القولون والمستقيم. كانت الأحاديث الصباحية مع الكابتن حمود أشبه بمحاضرات في النقاء والخبرة، ومن وحي مصطلحاته الجوية، يمكننا وصف المشهد التنافسي الحالي في الدوري السعودي بأنه رحلة مستمرة بين "الإقلاع والهبوط".

الهلال: ملكة السماء والتحليق المنفرد

عند الحديث عن نادي الهلال، يبرز تشبيه "بوينج 747" أو ما يعرف بـ (ملكة السماء). فقد نجح الزعيم في التحليق بالصدارة منفرداً بعد سلسلة من الجولات، محققاً استقراراً فنياً يحسد عليه. ومع ذلك، ورغم هذا "الإقلاع" الناجح، لا يزال المدرج الهلالي يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ فالجماهير الزرقاء، التي تتسم بطموح لا سقف له، لا تكتفي بلغة الأرقام والنتائج المجردة، بل تنشد المتعة والإبداع الفني الذي اعتادته طوال العقد الماضي.

النصر: مطبات هوائية وهبوط اضطراري

في المقابل، بدا نادي النصر وكأنه الطائرة العملاقة "إيرباص A380" (السوبر جامبو)، التي واجهت ظروفاً استدعت "هبوطاً اضطرارياً" في الآونة الأخيرة. فبعد تحليق طويل في الصدارة تجاوز العشر جولات، تراجع الأداء بشكل ملحوظ. ورغم أن البعض يعزو ذلك لضغط المباريات وفترة الراحة القصيرة (48 ساعة)، إلا أن هذا العذر قد لا يبدو مقبولاً في عالم الاحتراف، حيث اعتاد اللاعبون الكبار على التعامل مع ضغوط المنافسات المتداخلة.

صراعات الوسط وقاع الترتيب

لم تقتصر متلازمة الإقلاع والهبوط على قطبي العاصمة، بل امتدت لتشمل باقي الفرق. فقد حلق "الفتح" عالياً كطائرة "ترايستار"، مبتعداً عن مناطق الخطر ومقدماً كرة قدم ممتعة، بينما دخلت أندية الأهلي والقادسية والاتحاد في معمة المنافسة بتفاوت في النتائج. أما الهبوط الأكثر إيلاماً فكان من نصيب "الشباب"، الذي يعاني من تراجع مخيف في النتائج وضعه قريباً من دوامة الخطر، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتصحيح المسار.

العبرة بالخواتيم: الجولة 34

ختاماً، يجب التأكيد على أن المنافسة في الدوري السعودي هي ماراثون طويل النفس. إن تصدر المشهد في الجولات الأولى أو المتوسطة يشبه التحليق بطائرات المسافات القصيرة، فرحة مؤقتة قد لا تدوم. العبرة الحقيقية تكمن في الوصول إلى الجولة 34، حيث تكون الصدارة حينها بمثابة الهبوط الآمن والناجح بطائرة "دريملاينر" (بوينج 787) محملة بالذهب. وحتى ذلك الحين، سيستمر دورينا في تقلباته المثيرة بين الإقلاع والهبوط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى