شهدت منافسات دوري روشن السعودي لموسم 2025–2026 انطلاقة نارية لم تخلُ من المفاجآت والقرارات الإدارية الصارمة، حيث لم تنتظر إدارات الأندية طويلًا لإشهار سلاح الإقالة في وجه المدربين. ومع ارتفاع وتيرة التنافس وضخامة الاستثمارات في الأندية السعودية، أصبح "الصبر" عملة نادرة، مما أدى إلى الإطاحة بأربعة مدربين دفعة واحدة في وقت مبكر من الموسم، ليدفعوا ثمن تراجع النتائج واختلاف الرؤى الفنية.
لوران بلان.. صدمة في الاتحاد
كان الخبر الأبرز هو إقالة الفرنسي لوران بلان من تدريب نادي الاتحاد، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية. ورغم أن بلان دخل الموسم متسلحًا بإنجاز تاريخي تمثل في تحقيق الثنائية المحلية في الموسم المنصرم، إلا أن قوانين كرة القدم لا تعترف إلا بالحاضر. البداية المتعثرة للعميد، والتي اتسمت بضعف الصلابة الدفاعية وغياب الحلول الهجومية الناجعة، وضعت الفريق في موقف حرج لا يتناسب مع حجم التطلعات الجماهيرية، مما عجل بقرار الرحيل لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.
غونزاليس ومشروع القادسية
ثاني الأسماء الكبيرة التي غادرت المشهد كان الإسباني ميشيل غونزاليس، مدرب القادسية. دخل النادي الشرقي الموسم بطموحات تعانق السماء، مدعومًا بصفقات نوعية وأسماء عالمية، إلا أن الواقع داخل المستطيل الأخضر كان مغايرًا. فشل الفريق في تقديم هوية فنية واضحة، وتذبذبت النتائج بشكل مقلق، مما دفع الإدارة للاقتناع بأن المشروع الفني الحالي لا يسير في الاتجاه الصحيح، لتنتهي رحلة غونزاليس رغم الآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليه.
صراع البقاء يطيح بكاليخا وسيرجيو
لم تقتصر الإقالات على أندية القمة أو الوسط، بل شملت صراع تفادي الهبوط مبكرًا. حيث رحل الإسباني خافيير كاليخا عن تدريب الرياض بعد عجزه عن إخراج الفريق من دوامة النتائج السلبية التي هددت بانزلاقه لمناطق الخطر. وفي السياق ذاته، غادر البرتغالي باولو سيرجيو تدريب الأخدود بالتراضي، بعد أن وجد الفريق نفسه في مراكز متأخرة، ليتفق الطرفان على أن التغيير هو الحل الأمثل لإنقاذ الموسم.
سياق التحول في الكرة السعودية
تأتي هذه القرارات في سياق تحول تاريخي تشهده الرياضة السعودية، حيث أصبح دوري روشن محط أنظار العالم بفضل الاستقطابات العالمية والدعم الحكومي الكبير ضمن رؤية المملكة 2030. هذا التحول رفع سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة، وجعل هامش الخطأ أمام المدربين ضيقًا للغاية. فالأندية لم تعد تبحث فقط عن المشاركة، بل عن تقديم منتج كروي يليق بالقيمة السوقية العالية للدوري.
إن ظاهرة الإقالات المبكرة تعكس حجم الضغوط الملقاة على عاتق الإدارات والأجهزة الفنية على حد سواء. ففي ظل التنافس الشرس وتطور المستويات الفنية لجميع الفرق، أصبح الاستقرار الفني مرهونًا بالنتائج الفورية، وهو ما يؤكد أن دوري روشن في نسخته الحالية لا يعترف بالماضي، وأن البقاء للأقوى والأكثر جاهزية داخل الملعب.


