تقنية طرق جديدة بالسعودية: صيانة ذكية وصديقة للبيئة

تقنية طرق جديدة بالسعودية: صيانة ذكية وصديقة للبيئة

ديسمبر 28, 2025
8 mins read
الهيئة العامة للطرق تبدأ تطبيق تقنية المايكرو سيرفسنج لصيانة الطرق في السعودية. حلول مبتكرة لرفع السلامة المرورية وتقليل الانبعاثات الكربونية.

أعلنت الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية، اليوم الأحد، عن بدء تطبيق تقنية «تحسين سطح الطريق» (Micro-Surfacing) المبتكرة، والتي تعد نقلة نوعية في أساليب صيانة البنية التحتية. تأتي هذه الخطوة كإجراء استراتيجي يهدف إلى تعزيز السلامة المرورية ورفع كفاءة شبكة الطرق الوطنية، بما يتماشى مع أحدث الممارسات العالمية في مجال الهندسة المدنية والاستدامة البيئية.

تقنية المعالجة الباردة: ثورة في عالم الصيانة

تُصنف التقنية الجديدة ضمن أحدث أساليب الصيانة الوقائية المعتمدة دولياً، حيث تعتمد بشكل أساسي على المعالجة «على البارد» لأسطح الطرق المتضررة. وتختلف هذه الآلية عن الطرق التقليدية التي تتطلب كشط الأسفلت وإعادة تسخينه ورصفه، وهي عمليات تستهلك وقتاً طويلاً وموارد مالية ضخمة. تعتمد الآلية الهندسية للتقنية الجديدة على مزيج كيميائي دقيق يتكون من مستحلب أسفلتي، وركام ناعم عالي الجودة، ومياه، وإضافات خاصة، يتم خلطها وفرشها آلياً لإنشاء طبقة متماسكة تعالج العيوب الجوهرية للأسفلت وتمنع تمدد التشققات.

سياق استراتيجي: رؤية 2030 وجودة الحياة

لا يمكن فصل هذا الإجراء عن السياق العام للتحولات التي تشهدها المملكة، حيث تعمل الهيئة العامة للطرق ضمن منظومة النقل والخدمات اللوجستية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وهو ما يتطلب بنية تحتية ذات جودة فائقة. وتسعى الهيئة من خلال تبني هذه التقنيات إلى الوصول بالمملكة للمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق، وهو هدف طموح يعكس التزام الدولة برفع مستوى جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

مزايا تشغيلية وبيئية غير مسبوقة

تبدأ فرق العمل بتنظيف السطح وإصلاح التشققات الموضعية، لتدخل بعدها معدات «المايكرو سيرفسنج» العملاقة لفرش طبقة رقيقة بسماكة تتراوح بين 5 إلى 10 مليمترات فقط. وتتميز هذه التقنية بقدرتها الفائقة على الجفاف السريع، مما يتيح إعادة فتح الطريق أمام الحركة المرورية خلال ساعات معدودة، متجاوزة بذلك مشكلة الاختناقات المرورية التي تسببها أعمال الصيانة التقليدية التي قد تمتد لأيام أو أسابيع.

من الناحية البيئية، أكدت الهيئة أن هذا التحول يدعم بشكل مباشر مبادرة السعودية الخضراء. فعدم الحاجة لعمليات التسخين يخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير ويقلل من الانبعاثات الكربونية الضارة، مما يجعلها خياراً صديقاً للبيئة بامتياز. كما تساهم التقنية في تحسين المظهر الحضاري للطرق وضمان استواء السطح، مما يعزز الراحة أثناء القيادة.

تعزيز السلامة وخفض الوفيات

تعمل الطبقة الذكية الجديدة على معالجة التشققات السطحية بشكل جذري، وتعزز مقاومة الطريق للانزلاق، مما ينعكس بشكل مباشر وفوري على مستوى السلامة لقائدي المركبات وتقليل الحوادث الناتجة عن عيوب الرصف. وتأتي هذه الجهود في إطار سعي الهيئة لخفض معدل الوفيات على الطرق إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة، وتغطية شبكة الطرق بعوامل السلامة وفق تصنيف «IRAP» العالمي، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى