كشفت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" عن تطورات ملحوظة في قطاع التمويل العقاري، حيث سجل التمويل العقاري السكني الجديد المقدم من المصارف السعودية للأفراد انخفاضاً حاداً خلال شهر نوفمبر الماضي، ليبلغ حجمه 4.46 مليار ريال. ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً بنسبة 55.6% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، حيث كان حجم التمويل قد وصل إلى 10.064 مليار ريال.
وعلى أساس شهري، أظهرت البيانات انخفاضاً في التمويل العقاري للأفراد بنسبة 19.5% مقارنة بشهر أكتوبر الذي سبقه، مما يشير إلى تباطؤ في وتيرة الإقراض السكني خلال الربع الأخير من العام.
هيمنة الفلل على القروض السكنية
في تفاصيل توزيع التمويل بحسب نوع العقار، واصلت "الفلل" استحواذها على الحصة الأكبر من كعكة القروض السكنية المقدمة للأفراد، حيث شكلت ما نسبته 64.3% من إجمالي التمويل. وسجلت قروض الفلل في نوفمبر الماضي 2.8 مليار ريال، إلا أن هذا الرقم يعكس تراجعاً سنوياً بنسبة 55.8% مقارنة بـ 6.5 مليار ريال في الشهر المماثل من العام الماضي. كما انخفض تمويل الفلل على أساس شهري بنسبة 21.7% مقارنة بشهر أكتوبر 2025.
واقع تمويل الشقق والأراضي
جاءت الشقق السكنية في المرتبة الثانية، مستحوذة على نسبة 29% من إجمالي القروض، بقيمة بلغت 1.29 مليار ريال. وقد شهد هذا القطاع تراجعاً سنوياً بنسبة 58.9% مقارنة بـ 3.15 مليار ريال في نوفمبر 2024، وانخفاضاً شهرياً بنسبة 14.9%.
أما قطاع الأراضي، فقد حل ثالثاً بنسبة استحواذ بلغت 6.7%، مسجلاً تمويلاً بقيمة 297 مليون ريال، بانخفاض سنوي قدره 27.2%، وتراجع شهري بنسبة 16.8%.
السياق الاقتصادي وأهمية البيانات
تكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل متابعة الاقتصاديين والمستثمرين لمدى حيوية القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية في رؤية المملكة 2030 الهادفة لرفع نسب تملك المواطنين للمساكن. وتعكس هذه الأرقام المتغيرة ديناميكيات السوق الحالية، والتي قد تكون متأثرة بعوامل اقتصادية متعددة مثل أسعار الفائدة العالمية والمحلية (السايبور)، وتغيرات العرض والطلب في السوق العقاري.
ويشير الخبراء إلى أن مراقبة حجم القروض السكنية يعد مؤشراً حيوياً لقياس السيولة في القطاع العقاري وقدرة الأفراد الشرائية، مما يساعد المطورين العقاريين والجهات التمويلية على رسم استراتيجياتهم المستقبلية بما يتوافق مع واقع السوق.
انخفاض في أعداد العقود
وبالتوازي مع انخفاض قيمة التمويل، أظهرت بيانات "ساما" تراجعاً في أعداد عقود التمويل العقاري. فقد بلغ إجمالي عدد العقود في نوفمبر 2025 نحو 6773 عقداً، وهو ما يمثل انخفاضاً ملموساً مقارنة بـ 13142 عقداً تم تسجيلها في نوفمبر 2024، مما يؤكد أن التراجع لم يقتصر على القيم النقدية فحسب، بل شمل أيضاً عدد المستفيدين الجدد خلال هذه الفترة.


