الهلال الأحمر بمكة: تأهيل 108 آلاف مستفيد في الإسعافات الأولية

يناير 6, 2026
8 mins read
الهلال الأحمر السعودي بمكة ينجح في تأهيل 108 آلاف مستفيد عبر برامج سفير الحياة والمسعف المدرسي لعام 2025، لتعزيز الجاهزية الإسعافية وخدمة ضيوف الرحمن.

حققت هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة مكة المكرمة إنجازاً نوعياً في مجال التوعية الصحية والتدريب الإسعافي، حيث نجحت في تأهيل وتوعية أكثر من 108 آلاف مستفيد خلال عام 2025م. وجاء هذا الإنجاز عبر منظومة تدريبية شاملة تضمنت 1470 برنامجاً متنوعاً، مما يعكس التزام الهيئة الراسخ برفع جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة وتعزيز الصحة العامة.

أهمية التدريب الإسعافي في العاصمة المقدسة

تكتسب هذه البرامج أهمية استراتيجية مضاعفة في منطقة مكة المكرمة، نظراً لطبيعتها الجغرافية والديموغرافية الفريدة، واحتضانها للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة. يهدف تكثيف التدريب في هذه المنطقة إلى بناء مجتمع حيوي وواعي قادر على الاستجابة السريعة للحالات الحرجة، خاصة خلال مواسم الحج والعمرة التي تشهد كثافة بشرية عالية. وتُعد هذه الجهود ركيزة أساسية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن، حيث تساهم في تقليل زمن الاستجابة للحالات الطارئة قبل وصول الفرق الطبية المتخصصة.

برامج «سفير الحياة» واستثمار الدقائق الذهبية

أظهر التقرير الإحصائي السنوي للهيئة تنوعاً كبيراً في المسارات التدريبية لتغطية كافة الاحتياجات، حيث تصدر برنامج «سفير الحياة» المشهد بتخريج 12,459 متدرباً عبر 675 دورة مكثفة. وبالتوازي، ركزت الهيئة على برنامج «الثمان الأولى» الذي يُعنى بتعليم المهارات الأساسية للتعامل مع الحالات الطارئة في اللحظات الأولى، مستفيداً منه 22,508 أشخاص عبر 413 دورة. تهدف هذه البرامج إلى تمكين الأفراد العاديين من استثمار «الدقائق الذهبية» الأولى للإصابة، والتي تعد حاسمة في إنقاذ الأرواح وتقليل المضاعفات الخطيرة.

التحول من الاستجابة المباشرة إلى الوقاية المجتمعية

يُعد هذا الحراك التدريبي جزءاً من تحول استراتيجي في عمل هيئة الهلال الأحمر السعودي، حيث لم يعد دورها مقتصراً على مباشرة الحوادث ونقل المصابين عبر أسطولها الإسعافي فحسب، بل توسع ليشمل الجانب الوقائي والتوعوي. إن ترسيخ ثقافة الإسعافات الأولية يقلل بشكل كبير من الوفيات الناتجة عن الحوادث والإصابات المفاجئة مثل توقف القلب والتنفس، حيث تشير الدراسات الطبية العالمية إلى أن التدخل الفوري والصحيح من قبل المحيطين بالمصاب يضاعف فرص النجاة بشكل ملحوظ.

تعزيز السلامة في المنشآت التعليمية والحرم المكي

لم تقتصر الجهود على الأفراد، بل امتدت لتشمل المؤسسات الحيوية لضمان بيئة آمنة. فقد أولت الهيئة اهتماماً بالغاً بالبيئة المدرسية من خلال برنامج «المسعف المدرسي» الذي أهّل 2880 مستفيداً، بالإضافة إلى تأهيل 105 موجهين وموجهات صحيين في إدارات تعليم جدة ومكة والطائف عبر برنامج «المدرب المركزي» لضمان استدامة المعرفة ونقلها للطلاب. وفي سياق خدمة المعتمرين، تم تدريب 3861 من العاملين في الحرم المكي الشريف، لضمان تقديم أعلى معايير السلامة لزوار بيت الله الحرام.

دعوة للمشاركة عبر منصة «متأهب»

وتأتي هذه الجهود انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز التطوع الصحي والوصول إلى مجتمع حيوي. وقد جددت الهيئة دعوتها لكافة شرائح المجتمع والقطاعات الحكومية والخاصة للاستفادة من هذه الفرص التدريبية، سواء الحضورية أو عن بُعد، من خلال التسجيل في منصة «متأهب» الإلكترونية، للمساهمة في حفظ الأرواح وخدمة الإنسانية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى