القطاع العقاري السعودي: نمو قياسي ودوره في رؤية 2030

القطاع العقاري السعودي: نمو قياسي ودوره في رؤية 2030

03.02.2026
8 mins read
يسجل القطاع العقاري السعودي نموًا ملحوظًا بمساهمة 26.7% في الناتج غير النفطي، مدفوعًا بمشاريع رؤية 2030، مما يعزز التوطين ويجذب الاستثمارات.

يواصل القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية إثبات دوره كأحد الركائز الأساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، حيث أظهرت أحدث البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في مساهمته الاقتصادية خلال الربع الثالث من عام 2023. ووفقًا لتقرير الأداء الصادر عن الهيئة العامة للعقار، بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الخاص غير النفطي نسبة 26.7%، بينما وصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الكلي إلى 14.1%، مما يؤكد على أهميته الحيوية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

السياق العام: رؤية 2030 ودورها المحوري

يأتي هذا النمو المتصاعد في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤية 2030. تهدف الرؤية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، تم تحديد القطاع العقاري كقطاع استراتيجي قادر على جذب استثمارات ضخمة، وتوفير فرص عمل، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. تدعم الحكومة هذا التوجه من خلال إطلاق مشاريع تطويرية عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، بالإضافة إلى برامج الإسكان التي تهدف إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن، وكلها عوامل تصب مباشرة في تعزيز نشاط السوق العقاري.

التأثير الاقتصادي والاجتماعي: توطين ووظائف جديدة

لم يقتصر تأثير القطاع على الأرقام الكلية، بل امتد ليشمل سوق العمل بشكل مباشر. فقد حققت برامج توطين الوظائف في الأنشطة العقارية قفزة نوعية، حيث ارتفعت نسبة السعوديين العاملين في القطاع إلى 54.4% بنهاية الربع الثالث 2023. هذا الإنجاز لا يعكس نجاح السياسات الحكومية فحسب، بل يبرز أيضًا التحولات الهيكلية في سوق العمل، حيث أظهرت المؤشرات نموًا في وظائف “التشييد” بنسبة 14.8% سنويًا، مما يشير إلى تركز خلق الوظائف في أنشطة الإنشاء والتطوير الميدانية، وهو ما يتماشى مع حجم المشاريع الجارية في مختلف أنحاء المملكة.

أداء السوق المالية وأسعار العقارات: نضج وتوازن

على صعيد السوق المالية، أظهر القطاع اتجاهات متباينة تعكس نضج السوق. ففي حين شهدت شركات إدارة وتطوير العقارات ارتفاعًا في قيمة تداولاتها بنسبة 3.7% سنويًا لتصل إلى 20.5 مليار ريال، سجلت الصناديق العقارية المتداولة (REITs) انخفاضًا. يعكس هذا التباين تنوع أنماط الاستثمار وتوجه المستثمرين نحو الشركات ذات المشاريع التطويرية المباشرة.

وفيما يتعلق بالأسعار، سجل الرقم القياسي لأسعار العقارات انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.1% على أساس ربعي، وهو ما يُعتبر حركة تصحيحية صحية تساهم في إعادة التوازن للسوق بعد فترات من النمو السريع، وتجعل الأسعار أكثر توافقًا مع القدرة الشرائية. في المقابل، استمرت أسعار الإيجارات في الارتفاع، مدفوعة بالطلب المتزايد في المدن الكبرى، مما يعكس حيوية النشاط الاقتصادي والسكاني.

نظرة مستقبلية: استدامة النمو

يُظهر الأداء القوي للقطاع العقاري السعودي قدرته على أن يكون محركًا مستدامًا للنمو الاقتصادي غير النفطي. ومع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى، وتطور التشريعات التنظيمية، وزيادة الشفافية، من المتوقع أن يجذب القطاع المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية رائدة ويدعم تحقيق أهدافها التنموية الطموحة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى