في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، التقى معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، بنظيره القطري، معالي وزير البلدية المهندس عبدالله بن عبدالعزيز العطية. وجاء هذا اللقاء الهام على هامش فعاليات منتدى مستقبل العقار الذي تحتضنه العاصمة السعودية الرياض، ليشكل منصة استراتيجية لبحث آفاق التعاون المشترك في قطاعي الإسكان والتنمية الحضرية.
خلفية تاريخية وسياق استراتيجي
يأتي هذا الاجتماع في سياق مرحلة جديدة من التعاون الخليجي المتكامل، خاصة بعد قمة العلا في عام 2021 التي أعادت الدفء إلى العلاقات بين البلدين. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات السعودية القطرية تطوراً ملحوظاً على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويندرج هذا التعاون في قطاع الإسكان والتنمية الحضرية ضمن إطار أوسع يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومواجهة التحديات التنموية المشتركة برؤية موحدة تستشرف المستقبل.
محاور اللقاء وأهدافه
تركزت المباحثات بين الوزيرين على استعراض أوجه التعاون الممكنة وسبل تعزيزها، ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه المدن في كلا البلدين، مثل النمو السكاني السريع، والحاجة إلى بنية تحتية مرنة، ومتطلبات الاستدامة البيئية. وأكد الجانبان على أهمية تحويل هذه التحديات إلى فرص تنموية حقيقية، من خلال تنفيذ مشاريع سكنية مبتكرة ومستدامة تسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتدعم الأهداف الطموحة لكل من رؤية المملكة 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030.
الأهمية والتأثير المتوقع للشراكة
تكتسب هذه الشراكة أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، سيتيح تبادل الخبرات والتجارب الناجحة لكل من السعودية وقطر تسريع وتيرة تطوير القطاع العقاري والسكني، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات التخطيط الحضري، وتطوير المدن الذكية، وتطبيق معايير البناء الأخضر. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التعاون يمثل نموذجاً يحتذى به لبقية دول المنطقة، ويعزز من مكانة الخليج كمركز عالمي رائد في الابتكار الحضري والاستثمار العقاري. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنسيق في توحيد المواصفات والمعايير، مما يسهل حركة الاستثمارات ورؤوس الأموال بين البلدين، ويخلق سوقاً عقارية أكثر قوة واستقراراً.
وفي ختام اللقاء، شدد الوزيران على ضرورة مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتفعيل قنوات التواصل لتبادل المعرفة والخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق التنمية المستدامة، ويعكس الطموحات نحو بناء مدن مستقبلية أكثر كفاءة واستدامة تلبي تطلعات الأجيال القادمة.


