النيابة العامة: انتهاك الخصوصية جريمة معلوماتية في السعودية

النيابة العامة: انتهاك الخصوصية جريمة معلوماتية في السعودية

08.02.2026
6 mins read
تؤكد النيابة العامة السعودية أن الاعتداء على الحياة الخاصة عبر الإنترنت جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة، ضمن جهود حماية الأمن الرقمي وتعزيز الوعي القانوني.

جددت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية تأكيدها على أن المساس بحرمة الحياة الخاصة للأفراد عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل التقنية المختلفة يُعد جريمة جنائية خطيرة، تستوجب المساءلة الجزائية وتطبيق العقوبات الرادعة بحق مرتكبيها. ويأتي هذا التشديد في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات السعودية لتعزيز الأمن الرقمي، وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين في الفضاء السيبراني الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.

السياق القانوني والخلفية التشريعية

تستند هذه التحذيرات إلى أساس قانوني متين، متمثل في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 بتاريخ 8 / 3 / 1428هـ (2007م). وقد جاء هذا النظام استجابةً للتطورات التقنية المتسارعة وما صاحبها من تحديات جديدة، بهدف تنظيم التعاملات الرقمية وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة، وصون حرمة الحياة الخاصة. وتنص المادة الثالثة من النظام بشكل صريح على تجريم عدد من الأفعال التي تنتهك الخصوصية، ومنها التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، وكذلك المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرا، أو ما في حكمها.

أهمية التحذير وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يهدف هذا التأكيد من النيابة العامة إلى رفع مستوى الوعي القانوني لدى أفراد المجتمع، وتوضيح الحدود الفاصلة بين حرية الاستخدام والاعتداء على حقوق الآخرين. كما أنه يمثل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه استغلال التقنية للإضرار بالغير، مما يساهم في بناء بيئة رقمية آمنة وموثوقة تدعم أهداف التحول الرقمي الشامل ضمن رؤية المملكة 2030. إن حماية الخصوصية لا تعزز فقط الأمن الاجتماعي، بل تبني أيضاً الثقة في المنصات والخدمات الرقمية الحكومية والتجارية.

إقليمياً ودولياً، تضع هذه التشريعات الصارمة المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني. فمن خلال مواءمة قوانينها مع أفضل الممارسات العالمية في حماية البيانات والخصوصية، تعزز المملكة من مكانتها كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات التقنية والأعمال الدولية التي تشترط وجود بيئة تشريعية آمنة وموثوقة لحماية بياناتها وعملياتها. ويؤكد هذا التوجه على التزام المملكة بحماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي، بما ينسجم مع المواثيق والمعايير الدولية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى