إلزام القطاع الخاص بتدريب الخريجين السعوديين ضمن رؤية 2030

إلزام القطاع الخاص بتدريب الخريجين السعوديين ضمن رؤية 2030

17.02.2026
8 mins read
أصدرت وزارة الموارد البشرية قراراً يلزم منشآت القطاع الخاص بتوفير فرص تدريب على رأس العمل للخريجين، بهدف تعزيز مهاراتهم وتأهيلهم لسوق العمل.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جاهزية الكوادر الوطنية لسوق العمل، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية قرارًا وزاريًا جديدًا يلزم منشآت القطاع الخاص التي توظف 50 عاملًا فأكثر، بتوفير فرص تدريبية على رأس العمل للخريجين السعوديين والباحثين عن عمل. يأتي هذا القرار كجزء من جهود الوزارة المستمرة لتنظيم برامج التدريب المهني وتأهيل الشباب لدخول سوق العمل بكفاءة عالية.

السياق العام وأهداف رؤية 2030

يندرج هذا القرار ضمن إطار أوسع من المبادرات التي تطلقها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع تنمية رأس المال البشري وخفض معدلات البطالة على رأس أولوياتها. تسعى المملكة من خلال هذه السياسات إلى سد الفجوة بين المهارات المكتسبة في التعليم الأكاديمي والمتطلبات الفعلية للقطاع الخاص، الذي يعد المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية. ويعتبر التدريب على رأس العمل أحد أكثر الأدوات فعالية لتزويد الخريجين بالخبرة العملية اللازمة، مما يزيد من فرص توظيفهم واستقرارهم الوظيفي على المدى الطويل.

تفاصيل القرار وآلية التنفيذ

وفقًا للقرار الجديد، تلتزم المنشآت المستهدفة بتدريب ما لا يقل عن 2% من إجمالي عدد عامليها سنويًا. وقد تم تحديد تفاصيل برامج التدريب لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة:

  • مدة التدريب: تتراوح مدة البرنامج التدريبي بين شهرين كحد أدنى وستة أشهر كحد أقصى.
  • توثيق العقود: يجب توثيق عقد التدريب بين المنشأة والمتدرب عبر منصة “قوى” الإلكترونية، على أن يتضمن العقد تفاصيل واضحة حول مدة التدريب، مراحله، المهارات المستهدفة، بالإضافة إلى حقوق وواجبات الطرفين.
  • سقف للمنشآت الكبرى: تم وضع سقف ثابت للمنشآت التي تضم 5000 عامل فأكثر، حيث يبلغ الحد النظامي المطلوب منها 100 متدرب سنويًا، وذلك لضمان توزيع الفرص بشكل عادل.

الأثر المتوقع على الاقتصاد وسوق العمل

من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيساهم في رفع كفاءة القوى العاملة الوطنية وتعزيز تنافسيتها، مما يدعم جهود التوطين (السعودة) في مختلف القطاعات الحيوية. كما سيمنح القرار الشباب فرصة حقيقية لاكتساب خبرات عملية مباشرة، مما يسهل انتقالهم من مقاعد الدراسة إلى بيئة العمل. أما على المستوى الإقليمي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمارات التي تبحث عن كوادر مؤهلة، وتؤكد على جدية المملكة في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والمهارات.

التزامات المنشآت وإصدار الشهادات

لضمان جودة البرامج التدريبية، ألزم القرار المنشآت بإعداد خطط تدريب عملية واضحة، وتوفير الأدوات والتجهيزات اللازمة للمتدربين. كما يتوجب على الشركات إعداد تقارير دورية عن أداء المتدربين ومستوى تقدمهم. وعند انتهاء فترة التدريب بنجاح، تلتزم المنشأة بمنح المتدرب “شهادة إتمام تدريب” توضح مدة البرنامج والمهارات التي اكتسبها، لتكون إضافة قيمة لسيرته الذاتية. وقد أصدرت الوزارة دليلاً إجرائياً شاملاً يوضح كافة تفاصيل القرار وآليات تطبيقه، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان التزام جميع المنشآت بتنفيذ أحكامه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى