أعلنت السعودية للطاقة عن نتائجها المالية الاستثنائية للعام المالي 2025، مسجلةً أرقاماً قياسية تعكس نجاح استراتيجيات التحول والنمو. وقد حققت الشركة أعلى إيرادات تشغيلية في تاريخها بقيمة 102.2 مليار ريال سعودي، فيما قفز صافي الربح بنسبة 88.9% ليصل إلى 12.98 مليار ريال، مدفوعاً بنمو الطلب المتزايد وتسارع مشاريع التوسع في البنية التحتية.
السعودية للطاقة ومسار التحول الاقتصادي
تأتي هذه النتائج غير المسبوقة تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب ضمن منظومة الطاقة في المملكة، والتي شهدت إعادة هيكلة شاملة لتواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030. فمنذ إطلاق الرؤية، تحول قطاع الكهرباء من الاعتماد التقليدي إلى منظومة ذكية ومستدامة، تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة ورفع كفاءة الاستهلاك. ويُعد هذا الأداء المالي القوي دليلاً ملموساً على نجاح الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي مكنت القطاع من رفع جاهزيته وموثوقيته.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الأرقام المالية فحسب، بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني. فتعزيز كفاءة الشبكة الكهربائية وتوسيع قدرات التوليد يلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم القطاع الصناعي، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للطاقة، ويضمن استدامة الإمدادات للمشاريع الكبرى والمدن الذكية الجديدة.
تفاصيل الأداء المالي والنمو التشغيلي
أظهرت البيانات المالية ارتفاع الإيرادات التشغيلية بنسبة 15.3% مقارنة بالعام السابق الذي سجل 88.7 مليار ريال. ويُعزى هذا النمو الملحوظ إلى ارتفاع الإيراد المطلوب المدعوم بنمو قوي في قاعدة الأصول المنظمة (RAB)، بالإضافة إلى زيادة إيرادات إنتاج الكهرباء. كما سجل إجمالي الربح نمواً بنسبة 18.9% ليبلغ 20.8 مليار ريال، مما يعكس تحسناً كبيراً في الكفاءة التشغيلية.
وعلى صعيد الربح التشغيلي، فقد ارتفع بنسبة 62.1% ليصل إلى 19.1 مليار ريال، مستفيداً من الأثر الإيجابي لتسجيل مصروفات غير متكررة في عام 2024 بقيمة 5.7 مليار ريال. وباستثناء هذه العناصر غير المتكررة، يظل النمو التشغيلي قوياً بنسبة 12.4%، مما يؤكد متانة العمليات الأساسية للشركة.
الاستثمارات الاستراتيجية ومشاريع المستقبل
أكد المهندس خالد بن سالم الغامدي، الرئيس التنفيذي للشركة، أن عام 2025 كان عاماً للتميز التشغيلي، مشيراً إلى تنفيذ استثمارات تُعد الأعلى في تاريخ الشركة. وتعمل الشركة حالياً على تطوير محفظة مشاريع توليد بقدرات تقارب 24 جيجاواط، تشمل مشاريع الطاقة المتجددة مثل مشروع "صامطة" للطاقة الشمسية، وتوسعة محطة "القرية".
كما واصلت الشركة توسيع شبكات النقل والتوزيع لربط 12.3 جيجاواط من الطاقة المتجددة بالشبكة، وتشغيل منظومات بطاريات تخزين الطاقة بقدرة 8 جيجاواط ساعة. وقد انعكست هذه الجهود على تحسن مؤشرات الخدمة، حيث ارتفعت نسبة رضا المشتركين إلى 86%، وتقلص زمن توصيل الخدمة للمشتركين الجدد بنسبة 14%.
واختتمت الشركة عامها المالي بالحفاظ على تصنيفات ائتمانية قوية مماثلة للتصنيف السيادي للمملكة (A+ من ستاندرد آند بورز وفيتش، وAa3 من موديز)، مما يعكس الثقة العالمية في متانة مركزها المالي ودورها الاستراتيجي في مستقبل الطاقة.


