تقنية سعودية لاستخلاص الكربون: حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات

تقنية سعودية لاستخلاص الكربون: حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات

08.02.2026
10 mins read
تطور جامعة الملك عبدالله (كاوست) تقنية محمولة لاستخلاص الكربون، تستهدف خفض الانبعاثات الصناعية والبحرية وتدعم أهداف رؤية السعودية 2030 البيئية.

ابتكار سعودي رائد لمواجهة التغير المناخي

في خطوة تعكس ريادة المملكة العربية السعودية في مجال الابتكار البيئي، تواصل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) ترسيخ موقعها كمحرك علمي فاعل في مواجهة التغير المناخي. يأتي ذلك عبر تطوير حلول تقنية متقدمة تستهدف خفض الانبعاثات الصناعية بكفاءة عالية، وعلى رأسها تقنية محمولة لاستخلاص الكربون تمثل تحولاً نوعياً في هذا المجال الحيوي.

السياق العالمي والمبادرات السعودية الخضراء

يأتي هذا الإنجاز في وقت حاسم يواجه فيه العالم تحديات مناخية متزايدة، حيث تتجه الأنظار نحو تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) كأحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ. وتنسجم جهود “كاوست” بشكل مباشر مع المبادرات الوطنية الطموحة مثل “رؤية السعودية 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وقيادة الحقبة الخضراء القادمة، وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060. وتعد هذه التقنية تطبيقاً عملياً لمفهوم “اقتصاد الكربون الدائري” الذي تتبناه المملكة.

آلية عمل التقنية وتصميمها الفريد

تقود الجامعة منذ عام 2020 أبحاثاً متقدمة في مجال تقنية الاستخلاص المُبرّد للكربون (CCC)، والتي شهدت تطوراً لافتاً مكّنها من الانتقال من المختبرات البحثية إلى التطبيقات الميدانية. وأوضح الدكتور ساي شرينيفاس سريدهارا، المدير التقني للمبادرة في “كاوست”، أن الفريق البحثي طوّر مفهوماً ذكياً لوحدات استخلاص محمولة، صُممت على هيئة كبائن معيارية تحاكي مكعبات “الليغو”، مما يسهل تكديسها وتركيبها على متن السفن أو في المنشآت الصناعية.

تتيح هذه الوحدات المبتكرة التقاط ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في آن واحد خلال الرحلات البحرية التي تمتد لأسابيع، على أن تُستكمل عمليات المعالجة والتنقية النهائية على اليابسة. يحقق هذا النهج فائدة مزدوجة؛ إذ يقلص المساحة المطلوبة لأنظمة الاستخلاص على متن السفن، ويغني عن الحاجة لأجهزة التنظيف الكيميائية التقليدية (Scrubbers) المستخدمة في السفن التي تعمل بزيت الوقود الثقيل، وهو الوقود الأكثر استخداماً في النقل البحري.

التأثير المتوقع وأهمية المشروع

محلياً، يدعم المشروع أهداف المملكة في خفض بصمتها الكربونية وتطوير اقتصاد قائم على المعرفة. إقليمياً، يضع هذا الابتكار السعودية في طليعة الدول المطورة للتقنيات الخضراء، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للاستدامة. أما دولياً، فتقدم التقنية حلاً واعداً لقطاع النقل البحري الذي يساهم بنحو 3% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، ويواجه ضغوطاً متزايدة من المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتبني حلول مستدامة.

وقد حظي المشروع باهتمام دولي متزايد، لا سيما بعد مشاركة “كاوست” في قمم عالمية مثل قمة “تمكين عصر الذكاء 2025” في كوالالمبور. وفي نوفمبر 2024، أطلقت الجامعة بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء مشروعاً بحثياً استعراضياً هو الأول عالمياً لتطبيق تقنية تجميد قادرة على احتجاز ملوثات متعددة وغازات دفيئة في وقت واحد.

من البحث إلى السوق: جاهزية تجارية واعدة

بلغ المشروع المستوى السادس على مقياس النضج التقني (TRL 6) في محطة رابغ للطاقة، مما أتاح اكتساب خبرات تشغيلية قيّمة أسهمت في تطوير التقنية وتحويلها إلى حل متكامل. وأصبحت التقنية اليوم مهيأة للانتشار التجاري محلياً، وتتمثل الخطوة التالية في إثبات الجاهزية التجارية الكاملة من خلال نظام ريادي قادر على احتجاز نحو 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون يومياً في إحدى محطات توليد الكهرباء. وتؤكد “كاوست” أن استراتيجيتها لا تقتصر على الابتكار العلمي فحسب، بل تمتد لدعم الشركات الناشئة وتعزيز مكانة المملكة في مجال الاستدامة البيئية، وهو ما أثمر عن حصول المبادرة على جائزتين مرموقتين في عام 2025.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى