في خطوة تؤكد على عمق العلاقات الثنائية وسعيا لفتح آفاق جديدة للتعاون، التقى معالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، بنظيره معالي وزير المالية في جمهورية باكستان الإسلامية، السيد محمد أورنجزيب. وجاء هذا اللقاء الهام على هامش أعمال “مؤتمر العلا للاقتصادات الأسواق الناشئة 2026″، حيث شكل منصة مثالية لمناقشة سبل تعزيز وتطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين.
خلفية تاريخية لعلاقات متجذرة
ترتكز العلاقات السعودية الباكستانية على أسس تاريخية متينة تتجاوز المصالح الاقتصادية والسياسية، لتمتد إلى روابط دينية وثقافية عميقة. فمنذ تأسيس باكستان، وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانبها كشريك استراتيجي موثوق، وقدمت الدعم في مختلف المرايا، مما رسخ مكانة البلدين كحليفين رئيسيين في العالم الإسلامي. وتعد هذه العلاقات نموذجاً للتعاون والتنسيق المشترك في المحافل الدولية، لا سيما من خلال منظمة التعاون الإسلامي، حيث تتشارك الرياض وإسلام آباد رؤى متقاربة حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
أهمية اللقاء وتأثيره الاقتصادي المتوقع
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم. فمن جهة، تسعى المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، إلى تنويع اقتصادها واستثماراتها على الصعيد العالمي، وتعتبر باكستان بسوقها الضخم وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وجهة استثمارية واعدة. ومن جهة أخرى، تعمل باكستان على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودفع عجلة التنمية، وتنظر إلى المملكة كشريك أساسي في تحقيق هذه الأهداف.
وخلال المباحثات، تم استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والتعدين، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات. ومن المتوقع أن يمهد هذا اللقاء الطريق أمام تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المشتركة، بما في ذلك الاستثمارات السعودية المحتملة في مشاريع كبرى، مما سيعود بالنفع على اقتصاد البلدين من خلال خلق فرص عمل جديدة ونقل الخبرات والمعرفة.
البعد الإقليمي والدولي للشراكة
إن تعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية وباكستان لا يقتصر تأثيره على البلدين فقط، بل يمتد ليشمل المنطقة بأسرها. فشراكة قوية بين أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وقوة نووية إسلامية كبرى تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أن التكامل الاقتصادي بينهما يمكن أن يلعب دوراً محورياً في ربط أسواق الشرق الأوسط بجنوب ووسط آسيا، مما يفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار ويعزز من مكانة البلدين على الساحة الدولية كقوى اقتصادية مؤثرة.


