في خطوة تعكس عمق التعاون العسكري وتوحيد المفاهيم العملياتية بين دول مجلس التعاون الخليجي، نفذت القوات البحرية الملكية السعودية والبحرية السلطانية العُمانية بنجاح تمرين رماية بالصواريخ والذخائر الحية. جاء هذا التمرين كجزء من المناورات البحرية الثنائية “رياح السلام”، التي تستضيفها سلطنة عُمان الشقيقة، وشهد حضوراً رفيع المستوى تمثل في الفريق الركن محمد بن عبدالرحمن الغريبي، رئيس أركان القوات البحرية السعودية، واللواء الركن بحري سيف بن ناصر الرحبي، قائد البحرية السلطانية العمانية.
شملت فعاليات التمرين تطبيق عدد من السيناريوهات العملياتية المتقدمة التي تحاكي أحدث التكتيكات البحرية. وركزت التدريبات على حماية خطوط الملاحة والمواصلات البحرية، ومكافحة التهديدات غير المتماثلة، وتعزيز إجراءات الأمن البحري في المنطقة. وقد شاركت في هذه المناورات الضخمة 10 سفن قتالية متطورة من كلا البلدين، بالإضافة إلى طائرات عمودية متخصصة في الدعم اللوجستي والعمليات الهجومية، وفصيلين من وحدات الأمن البحرية الخاصة، مما يبرز حجم وأهمية التمرين في رفع الكفاءة القتالية والجاهزية للتعامل مع مختلف التحديات.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي تمرين “رياح السلام” ضمن سلسلة من التدريبات العسكرية المشتركة التي تجمع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة وتطوير العمل العسكري المشترك. تعود جذور هذا التعاون إلى عقود طويلة من التنسيق الأمني والدفاعي في إطار منظومة مجلس التعاون الخليجي، التي تسعى إلى بناء قوة ردع موحدة قادرة على حماية المصالح المشتركة ومواجهة الأخطار المحتملة. وتكتسب هذه التمارين أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي لكلا البلدين، وإطلالتهما على ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز وبحر العرب، والتي تعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تتجاوز أهمية تمرين “رياح السلام” مجرد كونه تدريباً عسكرياً روتينياً، ليمثل رسالة واضحة حول التزام البلدين بالحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. على الصعيد الإقليمي، يساهم التمرين في تعزيز قدرات القوات المشاركة على العمل المشترك (Interoperability)، مما يرفع من مستوى الاستجابة لأي طارئ. كما أنه يعمل كقوة ردع ضد أي محاولات لزعزعة أمن الملاحة البحرية أو تهديد المصالح الاقتصادية لدول المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن تأمين هذه الممرات المائية الحيوية يخدم استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، ويؤكد على دور المملكة وعُمان كشريكين فاعلين في منظومة الأمن البحري العالمي، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة مثل القرصنة والتهريب.


