في إطار تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وصل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، اليوم إلى العاصمة العمانية مسقط، حيث التقى نظيره العماني السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي. ويأتي هذا اللقاء لترؤس الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي العماني، الذي يمثل مظلة شاملة لتطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين.
سياق تاريخي وعلاقات متجذرة
لا يعد هذا الاجتماع حدثاً عابراً، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من التعاون الاستراتيجي الذي اكتسب زخماً كبيراً منذ تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني. وقد جاء تأسيس هذا المجلس استجابة لتطلعات القيادتين، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وجلالة السلطان هيثم بن طارق، ليعكس الرغبة المشتركة في نقل العلاقات من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة الشراكة المؤسسية المستدامة. وتستند هذه العلاقات إلى إرث تاريخي وروابط اجتماعية وثقافية عميقة، تعززها الجغرافيا السياسية والمصالح المشتركة في منطقة الخليج العربي.
تفاصيل الاجتماع الثالث ومخرجاته
خلال الاجتماع الذي عُقد في مسقط، استعرض الجانبان العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى مناقشة الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكد سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أن هذا الاجتماع يأتي امتداداً للنتائج الإيجابية للاجتماع الثاني الذي عُقد في مدينة العلا، مشدداً على ضرورة استمرار اللجان المنبثقة في تنفيذ المبادرات المعتمدة.
ومن أبرز مخرجات هذا الاجتماع التركيز على الجانب الاقتصادي، حيث أشاد سموه بتوقيع محضر تسهيل الاعتراف المتبادل بقواعد المنشأ، والاكتفاء بشهادة المنشأ الصادرة من الجهات الوطنية، وهو إجراء سيسهم بشكل مباشر في انسيابية الحركة التجارية وتقليل العوائق البيروقراطية أمام القطاع الخاص في البلدين. كما تم التطرق إلى إطلاق المرحلة الثانية من مبادرات التكامل الصناعي، مما يفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يكتسب تفعيل أعمال مجلس التنسيق أهمية بالغة على عدة أصعدة:
- محلياً: يدعم هذا التعاون مستهدفات “رؤية المملكة 2030” و”رؤية عُمان 2040″، حيث يسعى كلا البلدين لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تعزيز القطاعات الصناعية واللوجستية والسياحية.
- إقليمياً: يسهم التنسيق السعودي العماني في تعزيز منظومة مجلس التعاون الخليجي، ويشكل ركيزة للاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
- اقتصادياً: من المتوقع أن تؤدي اتفاقيات قواعد المنشأ والربط الإلكتروني بين اللجان إلى زيادة حجم التبادل التجاري، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز بيئة الاستثمار البيني.
التحول الرقمي والمتابعة المستمرة
وفي سياق تحديث آليات العمل، أشاد الجانبان بتدشين المنصة الإلكترونية لمجلس التنسيق، والتي تهدف إلى حوكمة أعمال اللجان ومتابعة تنفيذ المبادرات بدقة وشفافية. من جانبه، أشار وزير الخارجية العماني إلى التقدم الملحوظ في قطاعات الطاقة، والاستثمار، والتعاون الأمني والعدلي، مؤكداً على أهمية مواصلة العمل لتحقيق طموحات الشعبين الشقيقين.
واختتم الاجتماع بتوقيع محضر الدورة الثالثة لمجلس التنسيق، بحضور وفد رفيع المستوى من الجانبين ضم مسؤولين من وزارات الداخلية، والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والثقافة، مما يعكس شمولية هذا التعاون وتغطيته لكافة مناحي الحياة.


