في خطوة حيوية تهدف إلى التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية ودعم البنية التحتية في اليمن، وصلت إلى محافظة أرخبيل سقطرى الدفعة الأولى من منحة المشتقات النفطية المقدمة من المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. هذه الشحنة مخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مديريات رئيسية مثل حديبو وقلنسية، ومن المقرر أن يمتد أثرها ليشمل أكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات اليمنية.
خلفية الدعم السعودي المستمر لليمن
يأتي هذا الدعم في سياق الجهود السعودية المستمرة لمساندة الشعب اليمني في مواجهة التحديات التي فرضتها سنوات الصراع. فمنذ اندلاع الأزمة، عانى قطاع الكهرباء اليمني من تدهور شبه كامل، مما أدى إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي أثرت بشكل مباشر على كافة جوانب الحياة، وشلت قدرة المرافق الحيوية كالمستشفيات ومحطات ضخ المياه والمدارس على تقديم خدماتها الأساسية. هذه المنحة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن قدم منحًا نفطية مماثلة في أعوام 2018 بقيمة 180 مليون دولار، و2021 بقيمة 422 مليون دولار، و2022 بقيمة 200 مليون دولار، مما يعكس التزامًا راسخًا بدعم استقرار اليمن.
تفاصيل المنحة وأبعادها الاقتصادية
تندرج هذه الشحنة ضمن حزمة دعم اقتصادي وتنموي أوسع أعلنت عنها المملكة مؤخرًا، وتشمل 28 مشروعًا ومبادرة بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي. وبموجب اتفاقية وُقعت بين البرنامج السعودي ووزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، سيتم شراء المشتقات النفطية من شركة “بترومسيلة” اليمنية، في خطوة تهدف أيضًا إلى تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية ودعم الاقتصاد المحلي. يبلغ إجمالي كميات المنحة الحالية 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، بقيمة تصل إلى 81.2 مليون دولار أمريكي، وهي كمية كفيلة بإحداث فارق ملموس في توفير الطاقة الكهربائية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
لا يقتصر تأثير هذه المنحة على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية واستراتيجية هامة.
- على المستوى المحلي: سيؤدي توفير الكهرباء بشكل منتظم إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين، ودعم تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية بكامل طاقتها، وضمان استمرارية العملية التعليمية، وتنشيط الحركة التجارية والصناعية الصغيرة التي تعتمد على الطاقة. كما سيخفف العبء المالي عن الأسر التي كانت تضطر للاعتماد على المولدات الخاصة باهظة الثمن.
- على المستوى الإقليمي: تعزز هذه المبادرات دور المملكة العربية السعودية كداعم رئيسي للاستقرار في اليمن والمنطقة، وتساهم في تقوية مؤسسات الدولة الشرعية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. كما أنها تمثل أداة من أدوات القوة الناعمة التي تبني جسورًا من الثقة مع الشعب اليمني.
- على المستوى الدولي: تُظهر هذه الجهود التزامًا عمليًا بمعالجة الأزمة الإنسانية في اليمن، وتدعم الأهداف الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد، مما يساهم في تأمين أحد أهم الممرات الملاحية الدولية المجاورة لليمن.
إن وصول هذه المنحة إلى سقطرى، الجزيرة ذات الأهمية البيئية والاستراتيجية الفريدة، ومن ثم إلى بقية المحافظات، يمثل بارقة أمل نحو استعادة الخدمات الأساسية وتنشيط الدورة الاقتصادية، ويشكل خطوة أساسية على طريق التعافي الطويل الذي يسلكه اليمن.


