في مراسم رسمية جرت في العاصمة الرياض، أدى عدد من أصحاب السمو الأمراء ومعالي وزير الاستثمار، الذين صدرت الأوامر الملكية الكريمة بتعيينهم في مناصبهم الجديدة، القسم أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-. وتُعد هذه المراسم إجراءً دستورياً وتقليداً راسخاً في المملكة العربية السعودية، يمثل الانطلاقة الرسمية للمسؤولين الجدد لمباشرة مهامهم، ويجسد عهدهم على الولاء والإخلاص للدين ثم المليك والوطن.
خلفية دستورية وتقاليد راسخة
يأتي أداء القسم كخطوة أساسية تلي صدور الأوامر الملكية، وهي الأداة التشريعية والتنفيذية العليا التي يستخدمها الملك لتعيين كبار مسؤولي الدولة، من وزراء وأمراء مناطق ونوابهم وأعضاء مجلس الشورى وغيرهم من المناصب السيادية. هذا التقليد لا يعكس فقط التراتبية الإدارية في الدولة، بل يحمل دلالات رمزية عميقة تتعلق بالالتزام بالمسؤولية والأمانة في خدمة المواطنين والمقيمين، والحفاظ على مصالح الدولة وأنظمتها، وهو ما نص عليه القسم بوضوح: “أُقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لديني، ثم لمليكي وبلادي، وألا أبوحَ بسر من أسرار الدولة، وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها، وأن أُؤدّيَ أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص والعدل”.
دماء جديدة لتعزيز مسيرة التنمية ورؤية 2030
تكتسب هذه التعيينات أهمية خاصة كونها تأتي في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في إطار رؤية السعودية 2030. إن تعيين نواب لأمراء المناطق مثل الباحة والمدينة المنورة والحدود الشمالية، يهدف إلى تعزيز العمل الإداري والتنموي على المستوى المحلي، وضمان تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بكفاءة وفعالية، بما يتماشى مع أهداف الرؤية الطموحة. كما أن تعيين عضو جديد في مجلس الشورى يسهم في إثراء عمل المجلس التشريعي والتنظيمي بأفكار وخبرات جديدة.
تأثير محلي ودولي متوقع
على الصعيد المحلي، تبعث هذه التعيينات برسالة واضحة حول استمرارية ضخ دماء شابة وقيادات جديدة في مفاصل الدولة، مما يعزز الحيوية الإدارية ويدعم جهود الإصلاح والتطوير. أما على الصعيد الدولي، فإن تعيين معالي الأستاذ فهد بن عبدالجيل بن علي آل سيف وزيراً للاستثمار يحمل أهمية بالغة، حيث تعد وزارة الاستثمار حجر الزاوية في جهود المملكة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنويع مصادر الدخل. ويُتوقع أن يسهم الوزير الجديد في تعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة وجعلها أكثر جاذبية لرأس المال العالمي، وهو أمر حيوي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الاقتصادية.
وقد أدى القسم كل من صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي نائباً لأمير منطقة الباحة، وصاحب السمو الأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود بن فيصل عضواً بمجلس الشورى، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية، بالإضافة إلى معالي وزير الاستثمار الأستاذ فهد بن عبدالجيل آل سيف. وقد حضر مراسم أداء القسم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، ومعالي نائب السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأستاذ تميم بن عبدالعزيز السالم.

