نمو هائل في عقارات البيع على الخارطة بالسعودية بنسبة 350%

نمو هائل في عقارات البيع على الخارطة بالسعودية بنسبة 350%

03.02.2026
8 mins read
شهد السوق العقاري السعودي نمواً استثنائياً في مشاريع البيع على الخارطة بارتفاع 350%، مدفوعاً برؤية 2030 وتحول هيكلي نحو العرض الجديد.

سجل القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية نمواً استثنائياً خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث شهدت مشاريع البيع على الخارطة طفرة غير مسبوقة، مع ارتفاع عدد الوحدات القائمة بنسبة تجاوزت 350% على أساس سنوي. ويأتي هذا النمو الهائل، الذي كشف عنه تقرير أداء القطاع العقاري الصادر عن الهيئة العامة للعقار، ليعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في السوق، مدفوعاً بتسارع وتيرة النشاط التطويري وثقة المطورين المتزايدة في الطلب المستقبلي.

السياق العام: رؤية 2030 كمحرك أساسي للسوق

لا يمكن فصل هذه القفزة النوعية عن الإطار الأوسع لـرؤية السعودية 2030 وبرامجها الطموحة، خاصة برنامج الإسكان الذي يهدف إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن. وقد عملت الحكومة على مدى السنوات الماضية على وضع أطر تنظيمية وتشريعية محفزة، مثل برنامج “وافي” للبيع على الخارطة، الذي يوفر حماية للمشترين والمطورين على حد سواء، مما زاد من جاذبية هذا النوع من الاستثمار العقاري. إن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل هي ثمرة لجهود استراتيجية تهدف إلى خلق سوق عقاري ناضج ومستدام يلبي احتياجات النمو السكاني والاقتصادي للمملكة.

الرياض: مركز الثقل التطويري والمستقبلي

برزت العاصمة الرياض كمركز ثقل لهذا النشاط التطويري، حيث استحوذت على الحصة الأكبر من وحدات البيع على الخارطة بإجمالي 21,084 وحدة قائمة. هذا التركيز يعكس تحول الرياض إلى ورشة عمل كبرى، ليس فقط على مستوى المشاريع السكنية، بل ضمن مشاريع بنية تحتية وترفيهية ضخمة. وفي المقابل، شهدت المدينة تراجعاً ملحوظاً في عدد صفقات البيع السكني للأصول الجاهزة بنسبة 43.6%، مما يؤكد أن النمو المستقبلي في العاصمة سيكون مدفوعاً بإضافة معروض جديد ومبتكر، وليس بإعادة تدوير الأصول القائمة التي وصلت أسعارها إلى مستويات تشبع.

تحول هيكلي في سلوك السوق

أظهرت بيانات الربع الثالث تحولاً واضحاً في سلوك المشترين والمستثمرين. فمع ارتفاع تكلفة التمويل العقاري وتشبع أسعار الوحدات الجاهزة، بدأ الطلب في البحث عن بدائل أكثر مرونة وجدوى اقتصادية. وقد وفرت مشاريع البيع على الخارطة هذا البديل المثالي، حيث تتيح للمشترين خطط سداد ميسرة وأسعاراً تنافسية. هذا التحول من تداول الأصول القائمة إلى إنشاء أصول جديدة يُعد مؤشراً صحياً على نضج السوق، حيث أصبح مدفوعاً بالطلب الحقيقي والنمو الاقتصادي بدلاً من المضاربات قصيرة الأجل.

مؤشرات سوق الإيجار والسوق التجاري

في سياق متصل، كشفت بيانات سوق الإيجار عن مفارقة لافتة، فبينما ارتفع المؤشر القياسي لأسعار الإيجارات بنسبة 1.3%، انخفضت القيمة الإجمالية لصفقات الإيجار السكني بنسبة 49.1%. ويفسر هذا التباين بتوجه المستأجرين نحو التكيف مع ارتفاع الأسعار عبر البحث عن وحدات أصغر حجماً أو الانتقال إلى أحياء ذات تكلفة أقل، مما يظهر مرونة عالية في الطلب. وعلى صعيد الصفقات السكنية والتجارية، لوحظ ارتفاع في عدد الصفقات مقابل استقرار نسبي في قيمتها الإجمالية، مما يؤكد ابتعاد السوق عن التضخم السعري غير المبرر، وتوجه السيولة نحو صفقات أكثر واقعية وانتشاراً بدلاً من تركزها في صفقات ضخمة ذات طابع مضاربي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى