حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً اقتصادياً جديداً يعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي، حيث سجلت الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 32.3% خلال شهر أكتوبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
سياق الرؤية والتحول الاقتصادي
يأتي هذا النمو المتسارع في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق مستهدفات "رؤية السعودية 2030"، والتي تضع تنمية الصادرات غير النفطية على رأس أولوياتها لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. وتُظهر البيانات الأخيرة ثمار البرامج الوطنية مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية، وهو ما يفسر الطفرة الكبيرة في أرقام إعادة التصدير وقطاع النقل.
تفاصيل الأداء التجاري في أكتوبر 2025
كشف تقرير التجارة السلعية أن الارتفاع لم يقتصر على الرقم الإجمالي فحسب، بل شمل تفاصيل نوعية هامة:
- الصادرات الوطنية: ارتفعت الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) بنسبة 2.4%.
- إعادة التصدير: سجلت قفزة هائلة بنسبة 130.7%، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع معدات النقل وأجزائها بنسبة 387.5%، مما يؤكد تعاظم دور المملكة كمركز لوجستي إقليمي.
- الصادرات السلعية الكلية: نمت بنسبة 11.8% على أساس سنوي، مع تسجيل الصادرات البترولية نموًا بنسبة 4.0%.
الأثر الاقتصادي وتناقص الاعتماد على النفط
من أبرز المؤشرات الإيجابية في التقرير هو انخفاض نسبة مساهمة الصادرات البترولية من إجمالي الصادرات من 72.5% في أكتوبر 2024 إلى 67.4% في أكتوبر 2025. هذا التراجع النسبي لصالح القطاعات غير النفطية يعد مؤشراً صحياً على متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على خلق مصادر دخل متنوعة ومستدامة.
كما انعكس هذا الأداء القوي على الميزان التجاري، حيث ارتفع فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 47.4%، وتحسنت نسبة تغطية الصادرات غير البترولية للواردات لتصل إلى 42.3% مقارنة بـ 33.4% في العام السابق.
أبرز السلع والشركاء التجاريين
تصدرت "الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية" قائمة السلع المصدرة، مشكلةً ما نسبته 23.6% من إجمالي الصادرات غير البترولية، بنسبة نمو تجاوزت 82%. أما جغرافياً، فقد حافظت الأسواق الآسيوية على مكانتها كشريك استراتيجي للمملكة:
- الصين: تصدرت الوجهات بنسبة 14.1% من الصادرات و24.8% من الواردات.
- الإمارات والهند: جاءتا في المرتبتين الثانية والثالثة للصادرات.
وعلى صعيد المنافذ اللوجستية، أكدت البيانات أهمية الموانئ البحرية السعودية، حيث استحوذ ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء جدة الإسلامي على النسبة الأكبر من حركة الواردات، مما يعزز مكانة المملكة المحورية في حركة التجارة العالمية.


