مؤشر جديد على نجاح رؤية 2030
في خطوة تعكس التقدم الملموس في استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة العربية السعودية، أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء نموًا ملحوظًا في الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 7.4% خلال شهر ديسمبر 2023، وذلك مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022. ويأتي هذا الارتفاع كدليل قوي على الحيوية المتزايدة للقطاعات غير النفطية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، مما يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
السياق العام: جهود متواصلة لتنويع مصادر الدخل
تاريخيًا، اعتمد الاقتصاد السعودي بشكل كبير على الصادرات البترولية، مما جعله عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية. وإدراكًا لهذه الحقيقة، أطلقت المملكة في عام 2016 “رؤية 2030″، وهي خريطة طريق طموحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد متنوع ومستدام. ومنذ ذلك الحين، تم إطلاق العديد من البرامج والمبادرات، مثل “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” (ندلب)، الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي. وتستهدف هذه البرامج تعزيز الصادرات غير النفطية من خلال دعم المصنعين المحليين، وتحسين كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السعودية.
تفاصيل الأداء التجاري لشهر ديسمبر
وفقًا للبيانات، شهدت الصادرات السلعية الإجمالية ارتفاعًا بنسبة 3.0% مقارنة بشهر ديسمبر 2022، مدفوعة بالنمو في كل من الصادرات البترولية التي زادت بنسبة 1.0%، والنمو الأكبر في القطاع غير البترولي. وعند تفصيل أرقام الصادرات غير البترولية، يبرز الدور المتنامي للمملكة كمركز لإعادة التصدير، حيث قفزت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة هائلة بلغت 43.1%. في المقابل، سجلت الصادرات الوطنية غير البترولية انخفاضًا بنسبة 8.5%. وعلى صعيد الميزان التجاري، ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 2.4%، ورغم ذلك، حقق فائض الميزان التجاري السلعي نموًا بنسبة 7.1%، مما يؤكد قوة المركز التجاري للمملكة.
الأهمية والتأثير الاقتصادي
يحمل هذا النمو في الصادرات غير البترولية أهمية استراتيجية بالغة على عدة مستويات. فعلى المستوى المحلي، يساهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، وتحفيز نمو القطاع الخاص. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن هذه الأرقام تعزز مكانة المملكة كشريك تجاري موثوق ومحوري في المنطقة. كما أن تنويع قاعدة الصادرات يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية ويقوي علاقاته التجارية مع الشركاء الرئيسيين، حيث أظهرت البيانات أن اليابان والصين كانتا من أبرز وجهات الصادرات السعودية خلال هذه الفترة.


