تعزيز الجاهزية لحماية ضيوف الرحمن
في خطوة استباقية تهدف إلى ضمان أعلى مستويات السلامة والأمان خلال شهر رمضان المبارك، نفذ المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية، بمقره الرئيسي في جدة، تمرين “رصد 11”. شهد التمرين مشاركة واسعة وفعالة من 47 ممثلاً عن 25 جهة حكومية معنية من منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك بهدف اختبار وتفعيل خطة الطوارئ التفصيلية لموسم رمضان لعام 1447هـ.
سياق تاريخي وأهمية استراتيجية
تكتسب هذه التمارين أهمية قصوى نظراً للمكانة الدينية لمكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تستقبلان ملايين المعتمرين والزوار من كافة أنحاء العالم خلال شهر رمضان. وتواجه المنطقة تحديات مناخية متغيرة، قد تشمل هطول أمطار غزيرة تؤدي إلى سيول، أو عواصف رملية، أو موجات حر شديدة. لذا، تعمل المملكة بشكل دؤوب ومستمر على تطوير أنظمة إدارة الطوارئ والأزمات، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية في خدمة الحرمين الشريفين وضمان سلامة قاصديهما. ويأتي تمرين “رصد 11” كحلقة في سلسلة طويلة من الجهود والمبادرات التي تهدف إلى رفع كفاءة التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية لمواجهة أي طارئ جوي محتمل.
محاكاة متقدمة لسيناريوهات واقعية
اعتمد التمرين على استخدام أحدث تقنيات المحاكاة ضمن بيئة افتراضية متكاملة، تم من خلالها تصميم سيناريو يحاكي تأثير حالة جوية قوية على المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقد أتاح هذا النهج المتقدم اختبار فعالية آليات الاستجابة، وسرعة تمرير المعلومات، وكفاءة قنوات الاتصال بين المركز الوطني للأرصاد والجهات المشاركة الأخرى. تم التركيز بشكل خاص على دور المركز في إصدار التقارير والإنذارات المبكرة، والتأكد من وصولها في الوقت المناسب لدعم عمليات اتخاذ القرار لدى الجهات الميدانية، بما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات.
تأثير محلي ودولي واسع
على الصعيد المحلي، يعزز هذا التمرين التكامل بين الأجهزة الحكومية ويرفع من مستوى جاهزيتها، مما ينعكس إيجاباً على ثقة المواطنين والمقيمين في قدرة الدولة على إدارة الأزمات. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح المملكة في تأمين سلامة ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً يعزز من مكانتها وريادتها في العالم الإسلامي. وتبرهن هذه الاستعدادات الدقيقة للعالم أجمع على الالتزام الراسخ للمملكة بتسخير كافة إمكانياتها التقنية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع سلامة الإنسان في مقدمة أولوياتها. وقد خلص التمرين إلى مجموعة من التوصيات الهامة، أبرزها ضرورة الاستمرار في اختبار بدائل قنوات الاتصال بشكل دوري، ومواصلة العمل على رفع درجات الاستعداد والجاهزية القصوى للموسم.


