الأرصاد السعودية تنجز 30 دراسة مناخية بنمذجة فائقة الدقة

الأرصاد السعودية تنجز 30 دراسة مناخية بنمذجة فائقة الدقة

11.02.2026
10 mins read
أعلن المركز الوطني للأرصاد عن إنجاز 30 دراسة علمية ونمذجة مناخية بدقة 4 كم، مما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التغيرات المناخية ودعم مبادراتها البيئية.

أعلن الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية، الدكتور أيمن بن سالم غلام، عن تحقيق إنجاز علمي فارق يتمثل في استكمال 30 دراسة علمية متخصصة من خلال المركز الإقليمي للتغير المناخي. وأبرز هذه الإنجازات هو تطوير نمذجة مناخية عددية تصل دقتها إلى 4 كيلومترات، وهي خطوة تمثل تحولاً نوعياً في قدرة المملكة على فهم وتحليل الظواهر المناخية بتفاصيل غير مسبوقة.

خلفية استراتيجية في إطار رؤية المملكة 2030

يأتي هذا التقدم العلمي في سياق التحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تضع الاستدامة البيئية ومواجهة تحديات التغير المناخي على رأس أولوياتها. فمع إطلاق مبادرات طموحة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، برزت الحاجة الماسة إلى بنية تحتية علمية وبحثية قادرة على توفير بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار وتوجه الاستثمارات البيئية. ويمثل تأسيس المركز الإقليمي للتغير المناخي، واحتضانه في بيئة بحثية عالمية المستوى كجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، استجابة مباشرة لهذه الحاجة، حيث يوفر للباحثين القدرات الحاسوبية الفائقة والدعم اللازم لإجراء محاكاة ونمذجة معقدة.

أهمية النمذجة المناخية عالية الدقة وتأثيرها

تكمن الأهمية الكبرى للوصول إلى دقة 4 كيلومترات في قدرة النماذج على محاكاة الظواهر الجوية والمناخية على نطاق محلي، وهو ما تعجز عنه النماذج العالمية ذات الدقة المنخفضة. هذا المستوى من التفصيل يتيح فهماً أعمق للتأثيرات المحتملة للتغير المناخي على مناطق محددة داخل المملكة، سواء كانت مدناً ساحلية، أو مناطق زراعية، أو سلاسل جبلية. وأوضح الدكتور غلام أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي حظيت به المبادرة من القيادة الرشيدة، والذي شمل توفير الممكنات المالية، والموارد البشرية المؤهلة، والبنية التقنية المتقدمة.

دراسات محورية لمواجهة التحديات المناخية

شملت المرحلة الأولى من أعمال المركز مجموعة من الدراسات النوعية التي تعالج أبرز التحديات المناخية في المنطقة، ومنها:

  • غزارة الأمطار: دراسة سيناريوهات هطول الأمطار الشديدة وسبل التحوط من مخاطرها، مما يدعم خطط إدارة السيول وحماية البنية التحتية في المدن.
  • سيناريوهات الجفاف: تحليل بؤر الجفاف المحتملة وتأثيراتها على الموارد المائية والأمن الغذائي، وتقديم رؤى علمية لخطط التكيف وإدارة الموارد.
  • أثر التشجير: تقييم التأثير المناخي لمبادرات التشجير واسعة النطاق على درجات الحرارة المحلية، والرطوبة، وأنماط هطول الأمطار.
  • ارتفاع منسوب سطح البحر: نمذجة التأثيرات المحتملة على سواحل المملكة على البحر الأحمر والخليج العربي، لدعم خطط حماية المناطق الساحلية.
  • ظواهر النينو واللانينا: دراسة انعكاسات هذه الظواهر العالمية على مناخ المملكة بشكل دقيق ومفصل.

تأثير محلي وإقليمي ودولي

على الصعيد المحلي، ستُسهم مخرجات هذه الدراسات في تعزيز جاهزية المملكة للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة، ودعم التخطيط الاستراتيجي في قطاعات حيوية كالطاقة والمياه والزراعة والتخطيط العمراني. أما إقليمياً، فيعزز هذا الإنجاز مكانة المملكة كمركز رائد للمعرفة المناخية في الشرق الأوسط، مما يفتح آفاقاً للتعاون مع دول الجوار التي تواجه تحديات مناخية مماثلة. دولياً، تقدم هذه البيانات عالية الدقة إسهاماً قيّماً للمجتمع العلمي العالمي، حيث تسد فجوة معرفية في فهم ديناميكيات المناخ في منطقة شبه الجزيرة العربية. وأكد غلام أن ما تحقق في المرحلة الأولى يمثل أساساً علمياً راسخاً للانطلاق نحو مراحل متقدمة، ويعزز دور المركز كمظلة معرفية وطنية لدعم القرار المناخي.

أذهب إلىالأعلى