يطوي المنتخب الوطني السعودي صفحة مشاركته في بطولة كأس العرب قطر 2025، ليبدأ مرحلة جديدة من التحديات المصيرية. وقد أسدل الستار على المشاركة العربية بتحقيق المركز الثالث مناصفة مع منتخب الإمارات، بقرار استثنائي من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وذلك بعد إلغاء مباراة تحديد المركز الثالث نتيجة الظروف الجوية وهطول الأمطار الغزيرة التي استحالت معها إقامة اللقاء.
وعلى الرغم من عدم خوض المباراة الختامية لتحديد صاحب البرونزية منفرداً، إلا أن المكاسب الفنية والمعنوية التي حصدها «الأخضر» كانت واضحة للعيان. فقد شكلت هذه البطولة محطة مفصلية في مسيرة الإعداد، حيث منحت الجهاز الفني فرصة ذهبية لاختبار دماء جديدة من العناصر الشابة ودمجهم مع أصحاب الخبرة، مما عزز من العمق التشكيلي للمنتخب ورفع وتيرة الانسجام داخل المستطيل الأخضر. وقد أظهرت المباريات تطوراً ملحوظاً في التنظيم الدفاعي وسرعة التحولات الهجومية، وهي ركائز أساسية يعول عليها الفريق في قادم المواعيد.
معسكر مارس.. الخطوة الأولى نحو مونديال 2026
مع طي صفحة البطولة العربية، تتجه الأنظار صوب الاستحقاق الأهم والأضخم، وهو كأس العالم 2026. ويدشن المنتخب السعودي تحضيراته الفعلية عبر برنامج إعدادي مكثف يبدأ بمعسكر خارجي في شهر مارس المقبل. ويهدف هذا المعسكر، الذي سيتخلله مباريات ودية من العيار الثقيل، إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية لأقصى درجاتها، واختبار القائمة النهائية التي ستمثل المملكة في المحفل العالمي.
وتكتسب هذه التحضيرات أهمية مضاعفة بالنظر إلى صعوبة المجموعة التي أوقعت القرعة فيها المنتخب السعودي في المونديال، والتي وصفها الخبراء بـ«المجموعة الحديدية». إذ سيصطدم الأخضر بمنتخب إسبانيا المدجج بالنجوم والخبرة التاريخية، ومنتخب أوروغواي المعروف بشراسته البدنية وانضباطه التكتيكي العالي، إضافة إلى منتخب الرأس الأخضر الذي يمثل الكرة الأفريقية المتطورة التي تعتمد على السرعة والقوة البدنية.
تحديات فنية ومصير غامض للجهاز الفني
وفي خضم هذه الاستعدادات، يبرز ملف الجهاز الفني كأحد أهم القضايا الشائكة على طاولة الاتحاد السعودي لكرة القدم. فلا يزال الغموض يكتنف مستقبل المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، وسط تضارب في الأنباء حول استمراره حتى مونديال 2026. وبينما يرى تيار واسع ضرورة الحفاظ على الاستقرار الفني، خاصة في ظل معرفة رينارد التامة بخبايا الكرة السعودية ونجاحاته السابقة، تبرز أصوات أخرى تطالب بالتغيير لضخ دماء جديدة تتناسب مع حجم التحديات المونديالية المقبلة.
إن حسم هذا الملف بات ضرورة قصوى لضمان الاستقرار الذهني للاعبين، ولتمكين الجهاز الفني -سواء الحالي أو القادم- من وضع الاستراتيجية المناسبة لمقارعة كبار العالم. ويأمل الشارع الرياضي السعودي أن تكون الفترة المقبلة امتداداً للتطور الذي ظهر في كأس العرب، وأن ينجح الأخضر في تكرار، بل وتجاوز، المستويات المشرفة التي قدمها في النسخ المونديالية السابقة، مؤكداً مكانة الكرة السعودية على الخارطة العالمية.


