في إطار التحضيرات المستمرة والمكثفة للاستحقاقات الكروية القادمة، تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو معسكر المنتخب السعودي B الذي يقام حالياً في مدينة جدة. واصل المنتخب الوطني (B) مساء اليوم الإثنين تدريباته الجادة على أرضية الملعب الرديف بمدينة الملك عبدالله الرياضية، وذلك ضمن برنامج الإعداد المتزامن مع تحضيرات المنتخب الوطني الأول. تأتي هذه الخطوة الهامة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إعداد “الأخضر” للمشاركة في نهائيات كأس العالم FIFA 2026™، وتتزامن مع فترة التوقف الدولي أو ما يُعرف بأيام “FIFA” الدولية لشهر مارس، مما يعكس حرص الاتحاد السعودي لكرة القدم على استغلال كافة الفترات المتاحة لرفع الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين.
تاريخ ورؤية تأسيس معسكر المنتخب السعودي B
تاريخياً، لطالما أدركت القيادة الرياضية في المملكة العربية السعودية أهمية بناء قاعدة صلبة من اللاعبين الموهوبين لضمان استدامة التفوق الكروي. وتأتي فكرة إقامة معسكر المنتخب السعودي B وتشكيل هذا الفريق الرديف كخطوة استراتيجية مدروسة تهدف إلى توسيع قاعدة الاختيارات الفنية أمام مدرب المنتخب الأول. هذا التوجه ليس جديداً في عالم كرة القدم المتقدمة، ولكنه يكتسب أهمية مضاعفة في الوقت الراهن مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم وتكثيف روزنامة البطولات القارية مثل كأس آسيا 2027 التي ستستضيفها المملكة. من خلال هذا البرنامج، يتم تجهيز صف ثانٍ من اللاعبين الذين يمتلكون الجاهزية الدولية الكاملة لسد أي غيابات طارئة في الفريق الأول، وضمان استمرار الأداء العالي والمشرف للكرة السعودية في المحافل العالمية.
تفاصيل الحصة التدريبية والتكتيك المتبع
على الصعيد الميداني، أجرى لاعبو “الأخضر” حصتهم التدريبية المسائية بحماس كبير وبقيادة المدرب الإيطالي لويجي دي بياجو، وسط حضور وإشراف مباشر من المدير الفني للمنتخب الأول إيرڤي. وقد اتسمت التدريبات بالتركيز العالي، حيث طبّق اللاعبون خلالها مجموعة من التمارين البدنية والفنية. بدأت الحصة بتمارين الإحماء لرفع المعدل اللياقي وتجنب الإصابات، تلاها مران تكتيكي مكثف في مربعات مصغّرة يهدف إلى تسريع وتيرة اللعب ودقة التمرير تحت الضغط. وقبل أن تُختتم الحصة التدريبية، أقام الجهاز الفني مناورة كروية شاملة على كامل مساحة الملعب لتطبيق الجمل التكتيكية وتقييم استيعاب اللاعبين للخطط الموضوعة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للتحضيرات
لا تقتصر فوائد هذه التجمعات على الجانب الفني فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على المستوى المحلي، يخلق هذا المعسكر بيئة تنافسية صحية بين اللاعبين في دوري روشن السعودي، حيث يطمح كل لاعب لإثبات جدارته وحجز مكان له في القائمة الدولية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذه التحضيرات يعزز من مكانة المنتخب السعودي كأحد أقوى المنتخبات في القارة الآسيوية، ويرسل رسالة واضحة للمنافسين حول الجدية التامة في التحضير لمونديال 2026. إن بناء فريقين (أول ورديف) يتشاركان نفس الفلسفة التدريبية يضمن مرونة تكتيكية وقدرة عالية على مواجهة مختلف المدارس الكروية العالمية بثقة واقتدار.
استكمال البرنامج التدريبي بجدة
وفي سياق متصل، من المقرر أن يواصل المنتخب الوطني (B) مساء يوم غدٍ الثلاثاء تدريباته المجدولة على الملعب الرديف بمدينة الملك عبدالله الرياضية. وقد قرر الجهاز الفني أن تكون هذه الحصة التدريبية مغلقة تماماً أمام وسائل الإعلام، وذلك بهدف فرض أقصى درجات التركيز، وتطبيق بعض التكتيكات الخاصة بعيداً عن الأنظار، مما يؤكد على الاحترافية العالية في إدارة المعسكر والحرص على تحقيق أقصى استفادة فنية ممكنة قبل ختام فترة التوقف الدولي.


