في خطوة استراتيجية تعكس الجدية والطموح الكبيرين، بدأ الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، بقيادة المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، سلسلة من الاجتماعات التحضيرية المكثفة استعدادًا للمشاركة المرتقبة في نهائيات كأس العالم 2026. وكانت البداية مع لاعبي نادي النصر الدوليين والمرشحين للانضمام لقائمة “الأخضر”، حيث عُقد اجتماع مهم يوم الأحد في مقر الاتحاد السعودي لكرة القدم.
تأتي هذه الزيارة ضمن برنامج عمل متكامل ومدروس يهدف إلى متابعة اللاعبين عن كثب والتنسيق المباشر مع الأجهزة الفنية في أنديتهم. وتشمل الخطة زيارة جميع الأندية الكبرى التي تضم لاعبين دوليين، مثل الهلال، الشباب، الرياض، التعاون، والخلود، لضمان تطبيق منهجية عمل موحدة تخدم أهداف المنتخب الوطني على المدى الطويل.
تفاصيل دقيقة لرفع مستوى الجاهزية
ركز الاجتماع مع لاعبي النصر على عدة محاور أساسية لضمان وصول اللاعبين إلى أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية. تم خلال اللقاء استعراض البيانات البدنية الخاصة بكل لاعب، ومناقشتها بشكل فردي لتقديم إرشادات مخصصة. كما شدد الجهاز الفني على أهمية الالتزام الصارم بالبرامج الغذائية والصحية المعتمدة، بالإضافة إلى التعليمات الفنية التي تهدف إلى تطوير الأداء الفردي والجماعي. وأكد الجهاز الفني أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود والتركيز على أدق التفاصيل اليومية، باعتبارها عاملاً حاسماً في تحقيق النجاح في المحفل العالمي.
السياق التاريخي والطموحات المستقبلية
يحمل المنتخب السعودي تاريخًا مشرفًا في نهائيات كأس العالم، بدأت رحلته المونديالية في عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث حقق أفضل إنجاز له بالوصول إلى دور الـ16. ومنذ ذلك الحين، أصبح “الأخضر” ضيفًا دائمًا تقريبًا في البطولة، وشارك في نسخ 1998، 2002، 2006، 2018، وآخرها 2022 في قطر. وقد تركت المشاركة الأخيرة بصمة تاريخية لا تُنسى بعد تحقيق فوز مدوٍ على منتخب الأرجنتين، الذي توج باللقب لاحقًا. هذا الفوز رفع سقف الطموحات وأثبت قدرة اللاعب السعودي على منافسة الكبار، مما يضع على عاتق الجيل الحالي مسؤولية كبيرة لمواصلة هذا التألق في مونديال 2026.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه التحضيرات المبكرة أهمية استراتيجية على كافة الأصعدة. محليًا، يساهم هذا التنسيق المباشر بين المنتخب والأندية في رفع المستوى العام لدوري روشن السعودي، ويعزز ثقافة الاحترافية لدى اللاعبين. إقليميًا، يرسخ نجاح المنتخب السعودي مكانة كرة القدم العربية والآسيوية على الساحة الدولية، ويقدم نموذجًا يُحتذى به في التخطيط الرياضي طويل الأمد. دوليًا، تأتي هذه الجهود في سياق التحول الكبير الذي يشهده قطاع الرياضة في المملكة كجزء من رؤية 2030، ومع ترشح المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، فإن تقديم أداء مشرف في 2026 سيعزز من مكانة السعودية كقوة كروية عالمية قادرة على تنظيم واستضافة أكبر الأحداث الرياضية بنجاح. إن هذه الاجتماعات ليست مجرد لقاءات روتينية، بل هي لبنة أساسية في مشروع وطني يهدف إلى كتابة فصل جديد من الإنجازات للكرة السعودية.


