أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم عن بدء تنفيذ برنامج إعداد مبكر وشامل للمنتخب الوطني الأول، المعروف بلقب “الأخضر”، استعدادًا للمشاركة المرتقبة في نهائيات كأس العالم 2026. ترتكز هذه الخطة الطموحة على منهجية عمل مؤسسية تهدف إلى تحقيق التكامل التام مع أندية دوري روشن السعودي للمحترفين، والاستفادة من التحليل العلمي للبيانات لضمان وصول اللاعبين إلى أقصى درجات الجاهزية الفنية والبدنية قبل انطلاق المحفل العالمي.
سياق تاريخي وطموحات متجددة
تأتي هذه الاستعدادات المكثفة في ظل تاريخ حافل للمنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، حيث شارك الأخضر في 6 نسخ سابقة. كانت أبرز إنجازاته في المشاركة الأولى عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حين تمكن من بلوغ دور الـ16. وفي النسخة الأخيرة بقطر 2022، لفت المنتخب السعودي أنظار العالم بتحقيقه فوزًا تاريخيًا على منتخب الأرجنتين، الذي توج باللقب لاحقًا. هذه الخلفية تضع سقفًا عاليًا للطموحات السعودية في مونديال 2026، الذي سيشهد زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، مما يفتح الباب أمام فرص أكبر لتحقيق إنجاز جديد للكرة السعودية.
تفاصيل الخطة التكاملية
بدأت المرحلة الأولى من البرنامج بمخاطبة الأندية رسميًا وإطلاعها على الخطة المعتمدة، مع تحديد قائمة أولية موسعة تضم 80 لاعبًا سيخضعون لمتابعة دقيقة ومتكاملة. وتشمل هذه المتابعة الجوانب الفنية والبدنية والطبية، من خلال قنوات تواصل مباشرة ومستمرة مع الأجهزة الفنية والطبية في الأندية. يعكس هذا النهج شراكة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود بما يخدم مصلحة اللاعبين والأندية والمنتخب على حد سواء.
منهجية علمية دقيقة
يعتمد الجهازان الفني والطبي للمنتخب على تحليل بيانات أجهزة تتبع الأداء (GPS) التي يستخدمها اللاعبون في أنديتهم، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة المختصة هناك. كما ينفذ الجهاز الطبي برنامجًا متكاملًا لقياس المؤشرات الحيوية والبدنية للاعبين، مثل معدلات النوم، والتغذية، ونسبة الدهون، والتكوين العضلي. تهدف هذه العملية إلى بناء قاعدة بيانات شاملة تدعم اتخاذ القرارات الفنية وتصميم برامج لياقية مخصصة لكل لاعب، بالإضافة إلى إدارة الأحمال التدريبية ومتابعة برامج الاستشفاء للاعبين المصابين لضمان عودتهم بأفضل حالة ممكنة.
الأهمية والتأثير المتوقع
لا تقتصر أهمية هذا البرنامج على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد لتعكس التطور الكبير الذي تشهده المملكة على كافة الأصعدة ضمن رؤية 2030. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا التخطيط المبكر من قيمة دوري روشن السعودي كأحد الدوريات الكبرى في المنطقة، ويؤكد أن الاستثمار في استقطاب النجوم العالميين يصب أيضًا في صالح تطوير اللاعب السعودي. إقليميًا، ترسخ هذه الخطوات مكانة السعودية كرائدة في التخطيط الرياضي في آسيا والشرق الأوسط. أما دوليًا، فإن تقديم أداء مشرف في المونديال القادم سيعزز من سمعة الكرة السعودية عالميًا ويؤكد أن الفوز على الأرجنتين لم يكن مجرد صدفة، بل نتاج عمل وتخطيط استراتيجي طويل الأمد.
الخطوات العملية القادمة
ضمن التحضيرات العملية، سيقيم المنتخب الوطني معسكرًا إعداديًا في قطر خلال فترة التوقف الدولي في شهر مارس، والذي سيتخلله خوض مواجهتين وديتين من العيار الثقيل أمام منتخبي مصر وصربيا. وتهدف هذه المباريات إلى اختبار جاهزية اللاعبين وتطبيق الخطط التكتيكية المختلفة، بينما تعمل إدارة المنتخب في الوقت ذاته على تحليل أداء المنتخبات المنافسة في مجموعة الأخضر بالمونديال.


