مسار الدكتوراه المباشرة في السعودية: تحديث إطار المؤهلات الوطني

إطار المؤهلات الوطني: دكتوراه مباشرة ورؤية 2030

05.02.2026
9 mins read
تعرف على تحديث الإطار الوطني للمؤهلات في السعودية، الذي يطرح مسار الدكتوراه المباشرة بعد البكالوريوس، وينظم الشهادات الاحترافية لدعم سوق العمل ورؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير رأس المال البشري وتعزيز تنافسيته، طرحت هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية مسودة تحديث “الإطار الوطني للمؤهلات – الإصدار الثالث” عبر منصة “استطلاع”. يأتي هذا التحديث كجزء من جهود المملكة المستمرة لمواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل المتغيرة والتوجهات العالمية الحديثة، بما يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

مسار الدكتوراه المباشرة: نقلة نوعية في التعليم العالي

يُعد أبرز ما جاء في التحديث المقترح هو استحداث مسار “الدكتوراه المباشرة بعد البكالوريوس”، والذي يعادل مؤهل الدكتوراه التقليدي. يفتح هذا المسار المبتكر الباب أمام الطلاب المتميزين لمواصلة دراساتهم العليا مباشرة بعد الحصول على درجة البكالوريوس، دون الحاجة إلى الحصول على درجة الماجستير أولاً. يتطلب هذا البرنامج المكثف مدة دراسة لا تقل عن خمس سنوات بنظام التفرغ الكلي، ويشمل اجتياز ما لا يقل عن 36 ساعة معتمدة من المقررات المتقدمة، بالإضافة إلى إعداد رسالة علمية أصيلة ومبتكرة في مجال التخصص الدقيق. ووفقًا للتصنيف الجديد، يُسكن هذا المؤهل المتقدم في المستوى الثامن ضمن الإطار الوطني للمؤهلات.

تكمن أهمية هذا المسار في قدرته على تسريع وتيرة تخريج الباحثين والعلماء المتخصصين، وهو ما يلبي حاجة القطاعات الحيوية والاستراتيجية في المملكة التي تتطلب كفاءات بحثية عالية المستوى. كما يتماشى هذا التوجه مع أفضل الممارسات المطبقة في عدد من الجامعات العالمية المرموقة، مما يعزز من مكانة النظام التعليمي السعودي على الساحة الدولية.

تنظيم المؤهلات المهنية والشهادات الاحترافية

لم يقتصر التحديث على المؤهلات الأكاديمية، بل امتد ليشمل تنظيمًا شاملاً للمؤهلات المهنية والشهادات الاحترافية، إدراكًا لأهميتها في سد الفجوة بين النظرية والتطبيق. وعرّف الإطار المؤهلات المهنية بأنها تلك التي تصدرها مؤسسات تعليمية أو هيئات تخصصية معتمدة، وترتبط بمعايير مهنية واضحة لمزاولة مهنة معينة. في المقابل، تُمنح الشهادات الاحترافية من جهات متخصصة لتوثيق كفاءة محددة أو مهارة متقدمة، وتعتبر متطلبًا أساسيًا في العديد من الوظائف الحديثة.

يستهدف هذا التنظيم تعزيز ثقة سوق العمل في مخرجات التدريب المهني، وتوفير مسارات مرنة للتطور الوظيفي، ودعم مفهوم التعلم مدى الحياة، مما يمكن الكوادر الوطنية من التكيف مع التطورات المتسارعة في بيئة العمل.

مواكبة التطورات: البرامج المصغرة والمهارات الأساسية

استجابةً للحاجة المتزايدة للمهارات المتخصصة والسريعة، تضمن الإطار تعريفًا لـ “شهادات البرامج المصغرة” (Micro-credentials). وهي وحدات تعلم قصيرة ومكثفة تركز على نواتج تعلم محددة تلبي احتياجات مباشرة في سوق العمل، خاصة في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. كما أكد الإطار على أهمية المهارات الأساسية، حيث تم تضمين المهارات الاجتماعية والعاطفية (مثل التعاون والتواصل) والمهارات الرقمية كعناصر جوهرية في جميع مستويات المؤهلات.

ترسيخ القيم الوطنية والأخلاق المهنية

يؤكد الإطار المحدث على أهمية الجانب القيمي والأخلاقي في بناء شخصية الخريج. حيث تم دمج القيم والمبادئ السعودية المعتمدة، إلى جانب الأخلاق المهنية والإنسانية، ضمن واصفات المستويات المختلفة. يهدف هذا التكامل إلى إعداد خريجين ليسوا فقط أكفاء من الناحية المعرفية والمهارية، بل يتحلون أيضًا بالمسؤولية والاستقلالية والالتزام بالمعايير الأخلاقية، ليصبحوا عناصر فاعلة ومؤثرة في مجتمعهم وبيئة عملهم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى