في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، أعلن البرنامج الوطني للتشجير عن توقيع 8 مذكرات تفاهم مع عدد من الجمعيات والجهات والشركات الرائدة في القطاع العقاري. وتهدف هذه الشراكات إلى زراعة ما يزيد عن 8 ملايين شجرة في مختلف أنحاء المملكة، مما يشكل دفعة قوية للجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التغير المناخي.
تم توقيع الاتفاقيات على هامش مشاركة البرنامج في معرض “ريستاتكس الرياض العقاري 2026″، حيث وقّعها نائب الرئيس التنفيذي للبرنامج، المهندس أحمد العنزي. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استعراض البرنامج لمبادراته وجهوده المتواصلة للإسهام بفعالية في حماية البيئة وتحقيق أهداف الاستدامة التي تعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030.
السياق العام: مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030
تندرج هذه الشراكات ضمن الإطار الأوسع لمبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021. تطمح المبادرة إلى تحقيق أهداف بيئية طموحة، أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة، وإعادة تأهيل ما يقارب 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الحياة. ويعتبر البرنامج الوطني للتشجير الذراع التنفيذي الرئيسي المسؤول عن تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، عبر بناء شراكات فعالة مع القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
أهمية الاتفاقيات وتأثيرها المتوقع
تتجاوز أهمية هذه المذكرات مجرد زراعة الأشجار، لتشمل جوانب متعددة ذات تأثير محلي وإقليمي ودولي:
على المستوى المحلي:
ستسهم هذه الشراكات في تعزيز الوعي المجتمعي والبيئي بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي. كما تركز على تبني حلول مستدامة مثل الاستفادة من المياه الرمادية والمعالجة في عمليات الري، مما يخفف الضغط على الموارد المائية الشحيحة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه المشاريع إلى تحسين جودة الهواء، وتلطيف درجات الحرارة في المناطق الحضرية، وخلق مساحات خضراء جديدة تعزز من جودة حياة السكان وتوفر متنفسًا طبيعيًا لهم.
على المستويين الإقليمي والدولي:
تعزز هذه الجهود من مكانة المملكة العربية السعودية كقائد إقليمي في مجال العمل المناخي، وتدعم أهداف مبادرة الشرق الأوسط الأخضر الأوسع نطاقًا. كما أنها تمثل مساهمة ملموسة في الجهود العالمية لمكافحة التصحر وتدهور الأراضي، وتتماشى مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. إن نجاح المملكة في تنفيذ مشاريع تشجير بهذا الحجم يقدم نموذجًا ملهمًا للدول ذات الظروف المناخية المماثلة.
تفاصيل التعاون المشترك
تشمل مجالات التعاون في المذكرات الموقعة تقديم الدعم الفني والاستشاري لمشاريع التشجير، وتوفير الشتلات الملائمة للبيئات المحلية المختلفة، ونقل وتبادل الخبرات لبناء القدرات الوطنية في هذا المجال. وستغطي عمليات التشجير مواقع متنوعة تشمل الحدائق العامة، والميادين، والمتنزهات الوطنية، والمراعي، والمساحات داخل المشاريع العقارية الجديدة، مما يضمن تكاملاً بين التنمية الحضرية والأهداف البيئية.


