السعودية والمغرب يوقعان برنامجاً تنفيذياً للطاقة المتجددة

السعودية والمغرب يوقعان برنامجاً تنفيذياً للطاقة المتجددة

يناير 15, 2026
8 mins read
وزير الطاقة السعودي ونظيرته المغربية يوقعان برنامجاً تنفيذياً للتعاون في الطاقة المتجددة، لتعزيز الاستثمار وتطوير الشبكات وتمكين الشركات في البلدين.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات التقنية، عقد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً هاماً في العاصمة الرياض مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المملكة المغربية، ليلى بنعلي. وقد توج هذا اللقاء بتوقيع برنامج تنفيذي مشترك للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وذلك تفعيلاً لمذكرة التفاهم التي أبرمها البلدان الشقيقان في مايو من عام 2022م.

تفاصيل البرنامج التنفيذي ومجالات التعاون

يركز البرنامج التنفيذي الجديد على وضع أطر عملية لتمكين الشركات العاملة في قطاع الطاقة من تنفيذ مشاريع مشتركة بين حكومتي المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية. وتشمل مجالات التعاون الحيوية تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة المتقدمة، بالإضافة إلى تقنيات ربط المصادر المتجددة بالشبكات الكهربائية الوطنية، وتعزيز خطوط نقل الكهرباء لضمان كفاءة الإمدادات واستدامتها.

كما يتضمن الاتفاق بنوداً تتعلق باستخدام مصادر الطاقة النظيفة في مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية الكبرى، مما يعكس التزام الطرفين بدمج الاستدامة في كافة مفاصل التخطيط العمراني والصناعي. ولم يغفل البرنامج الجانب المعرفي، حيث نص على إنشاء وتطوير مراكز متخصصة للبحوث وتطوير التقنيات، فضلاً عن برامج التدريب وبناء القدرات البشرية لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.

سياق التحول الطاقي ورؤية 2030

يأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في قطاع الطاقة ضمن مستهدفات "رؤية المملكة 2030"، التي تسعى إلى تنويع مزيج الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، وصولاً إلى الحياد الصفري. وتعد السعودية اليوم لاعباً رئيساً في سوق الطاقة العالمي ليس فقط كمصدر للنفط، بل كمركز صاعد لتقنيات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.

المغرب رائد الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا

من جانبها، تمتلك المملكة المغربية تجربة رائدة إقليمياً في مجال الطاقات المتجددة، حيث قطعت شوطاً كبيراً في استغلال طاقتي الرياح والشمس، وتسعى لرفع حصة الطاقة النظيفة في مزيجها الطاقي بشكل طموح. ويمثل هذا التعاون فرصة مثالية للمغرب للاستفادة من القدرات الاستثمارية السعودية والخبرات التقنية في إدارة المشاريع العملاقة، مما يعزز أمنها الطاقي ويدعم خططها للتنمية المستدامة.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية

لا يقتصر هذا الاتفاق على الجوانب الفنية فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة تتمثل في فتح آفاق جديدة للقطاع الخاص في كلا البلدين. فمن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج في زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة البلدين كقادة إقليميين في مجال الاقتصاد الأخضر. كما يؤكد هذا التقارب على عمق العلاقات الأخوية بين الرياض والرباط، وسعيهما المستمر لتوحيد الرؤى والمواقف تجاه التحديات المناخية العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى