البلديات: صلاحية مفتوحة للقرارات المساحية وحظر أراضي السيول

البلديات: صلاحية مفتوحة للقرارات المساحية وحظر أراضي السيول

11.02.2026
8 mins read
أصدرت وزارة الشؤون البلدية دليلاً جديداً يمنح القرارات المساحية صلاحية مفتوحة ويحظر إصدارها للأراضي الواقعة في مجاري السيول، ضمن جهود التحول الرقمي وحماية الملكيات.

خطوة استراتيجية نحو التحول الرقمي وحماية الملكيات

في إطار سعيها لتطوير القطاع البلدي والعقاري، أطلقت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية الدليل الإجرائي الموحد للقرارات المساحية. يهدف هذا الدليل إلى توحيد الإجراءات الفنية والهندسية المتعلقة بتحديد العقارات، وحماية الملكيات العقارية، ومنع التداخلات والنزاعات، وذلك عبر منصة “بلدي” الرقمية التي باتت المرجعية الأساسية لهذه الخدمات.

السياق العام: رؤية 2030 والتحول الرقمي

تأتي هذه الخطوة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية في صميم أولوياتها. فلطالما كانت الإجراءات المتعلقة بالمساحة وتسجيل الأراضي تتسم بالتعقيد وتعدد المرجعيات، مما يؤدي إلى تأخير المعاملات ونشوب نزاعات حول الحدود والمساحات. يمثل الدليل الجديد نقلة نوعية نحو أتمتة الإجراءات بالكامل، بدءاً من تعاقد المستفيد مع مكتب هندسي معتمد عبر منصة “بلدي”، وانتهاءً بإصدار القرار المساحي المعتمد إلكترونياً، مما يعزز الشفافية ويقلل من الأعباء الإدارية على المواطنين والمستثمرين.

أبرز ملامح الدليل الإجرائي الجديد

أكدت الوزارة أن الدليل الجديد يلزم المكاتب الهندسية باستخدام أحدث التقنيات لضمان أعلى مستويات الدقة، حيث نص على ضرورة استخدام أجهزة الرصد المتطورة (GNSS) والربط بالمرجع الجيوديسي الوطني للمملكة (SANSRS) في جميع أعمال الرفع المساحي. ووضع الدليل معايير فنية صارمة للدقة تتراوح بين 3 مليمترات و5 سنتيمترات حسب طبيعة المشروع، محذراً من تقديم أي بيانات غير صحيحة تحت طائلة المسؤولية القانونية.

صلاحية مفتوحة وحظر لمواقع الخطر

من أهم التحديثات التي أقرها الدليل هو منح القرارات المساحية الصادرة صلاحية مفتوحة وغير محددة بمدة زمنية، حيث تظل سارية المفعول ما لم تطرأ تغييرات جوهرية على الأرض أو المخططات التنظيمية تستدعي تحديثها. هذا التعديل يمنح أصحاب العقارات استقراراً وثقة أكبر في وثائقهم. وفي خطوة استباقية لضمان السلامة العامة، حظر الدليل بشكل قاطع اعتماد أي قرار مساحي لأراضٍ تقع ضمن مجاري الأودية والسيول أو في المناطق المحظورة بموجب أوامر سامية، مع إلزام المكاتب الهندسية بتوضيح أي تداخلات لاستبعادها من المساحة الصافية للأرض.

الأهمية والتأثير المتوقع

يُتوقع أن يكون لهذه التنظيمات تأثير إيجابي واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في تسريع وتيرة إنجاز المعاملات العقارية، وتقليل النزاعات القضائية المتعلقة بالملكية، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق العقاري السعودي. كما أنها تدعم جهود التخطيط العمراني المستدام من خلال منع التوسع في مناطق الخطر الطبيعي، وهو درس مهم تم استخلاصه من تجارب سابقة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الإجراءات تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الإدارة العقارية الرقمية، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئة تنظيمية واضحة وآمنة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى