موهبة وآيسف: بناء القدرات العلمية السعودية نحو العالمية

موهبة وآيسف: بناء القدرات العلمية السعودية نحو العالمية

03.02.2026
9 mins read
يناقش المنتدى السعودي للإعلام دور موهبة في تأهيل الطلاب لمعرض آيسف الدولي، وكيف يساهم الإعلام في بناء اقتصاد معرفي يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

في قلب العاصمة الرياض، وضمن فعاليات اليوم الثاني للمنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، انعقدت جلسة حوارية سلطت الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام في إبراز الإنجازات الوطنية، وتحديداً تجربة مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” في إعداد وتأهيل العقول السعودية الشابة للمنافسة على الساحة العالمية في المعرض الدولي للعلوم والهندسة (ISEF).

خلفية تاريخية: من رعاية الموهبة إلى الريادة العالمية

تأسست “موهبة” في عام 1999م كمنظمة وطنية غير ربحية بهدف اكتشاف ورعاية الموهوبين والمبدعين في المجالات العلمية والتقنية. وعلى مدى أكثر من عقدين، عملت المؤسسة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم على بناء منظومة متكاملة تبدأ من تحديد المواهب الواعدة في المدارس، مروراً بتقديم برامج إثرائية متخصصة، وصولاً إلى تمكينهم من المشاركة في أرقى المحافل الدولية. ويُعد المعرض الدولي للعلوم والهندسة “آيسف”، الذي يجمع سنوياً أكثر من 1600 طالب من أكثر من 70 دولة، بمثابة الأولمبياد العالمي للعلوم لطلبة المرحلة ما قبل الجامعية، والمشاركة فيه تمثل تتويجاً لجهود طويلة من البحث والابتكار.

دور الإعلام في تحويل الإنجاز إلى ثقافة مجتمعية

ناقشت الجلسة التي حملت عنوان “الإعلام ينقل آيسف والمسابقات الدولية.. من الرسمية إلى الدولية”، كيف نجح الإعلام في نقل هذه المشاركات من كونها مجرد أخبار رسمية عن فوز بالجوائز، إلى قصص نجاح ملهمة تتردد أصداؤها في المجتمع. وأوضح فهد العنزي، نائب الأمين العام للتواصل المؤسسي في “موهبة”، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري. فمن خلال تسليط الضوء على رحلة هؤلاء الطلبة، تحولت إنجازاتهم إلى مصدر فخر وطني وإلهام لآلاف الطلاب الآخرين للسير على خطاهم، مما يساهم في ترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار لدى الجيل الجديد.

الأثر الوطني والإقليمي: بناء اقتصاد المعرفة

تتجاوز أهمية هذه المشاركات الفوز بالجوائز؛ فهي تمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل المملكة يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. إن بناء جيل من العلماء والمهندسين والمبتكرين هو حجر الزاوية في التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وقد حققت المملكة خلال مشاركاتها السابقة أكثر من 185 جائزة عالمية في “آيسف”، وهو ما يعكس جودة المخرجات التعليمية والتدريبية. هؤلاء الطلبة لا يعودون إلى وطنهم بميداليات فحسب، بل يعودون بخبرات عالمية وعقليات مبتكرة، ليلتحقوا بأفضل الجامعات العالمية والمحلية ويصبحوا قادة المستقبل في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والعلوم الصحية، مما يعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية رائدة في مجال العلوم والتقنية.

التأثير الدولي: تعزيز القوة الناعمة للمملكة

على الصعيد الدولي، تساهم هذه النجاحات في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة العربية السعودية كبيئة حاضنة للعلم والابتكار وداعمة للعقول الشابة. ففي كل مرة يرفع فيها طالب سعودي علم المملكة في محفل علمي عالمي، فإنه يقدم رسالة قوية عن التحول الذي تشهده البلاد. هذا النجاح يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون العلمي والأكاديمي مع المؤسسات البحثية والجامعات المرموقة حول العالم، مؤكداً على أن المملكة ليست فقط رائدة في مجال الطاقة، بل أصبحت أيضاً لاعباً مؤثراً في ساحة الابتكار العالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى