تتجه أنظار المجتمع الإعلامي المحلي والدولي صوب العاصمة الرياض، حيث يتصدر المنتدى السعودي للإعلام 2026 المشهد الإقليمي بتقديم رؤية استراتيجية متكاملة تتجاوز الأطر التقليدية في طرح المعلومات. ويأتي هذا الحدث البارز ليؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في قيادة التحولات الرقمية والإعلامية في المنطقة، متسقاً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع الرقمنة والابتكار في صلب أولوياتها التنموية.
سياق الحدث وأهميته الاستراتيجية
منذ انطلاق نسخه الأولى، نجح المنتدى السعودي للإعلام في ترسيخ مكانته كمنصة تفاعلية كبرى تجمع قيادات الإعلام، والخبراء، وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم. وتكتسب نسخة 2026 أهمية خاصة نظراً لتزامنها مع الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. لم يعد المنتدى مجرد ملتقى سنوي، بل تحول إلى “مختبر أفكار” يساهم في صياغة مستقبل الإعلام العربي، حيث يسعى لفك شفرات البيانات الضخمة وتطويعها لتكون ركيزة أساسية تدعم صناع القرار في رسم ملامح المستقبل بدقة متناهية.
البيانات الضخمة: المارد الإعلامي والاستثمار الذكي
وفي إطار جلساته المتخصصة، يسلط المنتدى الضوء عبر جلسة بعنوان “البيانات الضخمة: المارد الإعلامي النائم” على أبعاد التعاطي مع التدفق المعلوماتي الهائل. ويناقش المشاركون كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية الانتقال من مجرد جمع البيانات إلى تحليلها بعمق لفهم سلوكيات الجمهور وتفضيلاتهم. هذا التحول النوعي يتيح للإعلاميين بناء قصص صحفية مدعومة بالحقائق الرقمية، مما يرفع من مصداقية المحتوى ويجعله أكثر تأثيراً وجذباً للمتلقي، مع عدم إغفال الجانب الأخلاقي المتمثل في حماية الخصوصية وأمن المعلومات في بيئة رقمية مفتوحة.
الإعلام شريك في صناعة القرار الاقتصادي
على صعيد آخر، تتناول جلسة “الإعلام وصناعة المعلومة: استراتيجيات فعّالة للقيادة الإعلامية” الدور الوطني للإعلام في تحليل المؤشرات الاقتصادية وتقديمها بقوالب مفهومة للجمهور. يبرز هنا دور الإعلام كشريك أصيل في التنمية، حيث تساهم التغطيات المهنية الدقيقة في توفير قاعدة بيانات فكرية تساعد المسؤولين على تقييم الخطط التنموية. كما يعمل الإعلام كحائط صد منيع أمام الشائعات من خلال تقديم الحقائق المجردة، مما يعزز الاستقرار المجتمعي ويدعم الثقة بين المؤسسات والجمهور.
التأثير المتوقع ومستقبل الإعلام العربي
من المتوقع أن يخرج المنتدى بتوصيات تساهم في صياغة ميثاق عمل جديد يدمج بين الابتكار الرقمي والمسؤولية المهنية. هذا التوجه لا يخدم الساحة المحلية فحسب، بل يمتد تأثيره إقليمياً ودولياً من خلال تقديم نموذج سعودي رائد في كيفية استثمار التقنية لخدمة الإنسان والمعرفة. إن الربط الذكي بين التقنيات المتقدمة والعمل الصحفي الرصين يمهد الطريق لظهور جيل جديد من القيادات الإعلامية القادرة على تحويل التحديات التقنية إلى فرص استثمارية ومعرفية، مما يضمن بقاء الإعلام العربي في قلب الأحداث العالمية مؤثراً وفاعلاً.

