حملة استباقية لضمان سلامة الغذاء قبل رمضان
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد زيادة ملحوظة في استهلاك المواد الغذائية، كثفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية جهودها الرقابية لضمان سلامة وأمن الغذاء في كافة أسواق المملكة. وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة حملة تفتيشية استباقية وموسعة تحت شعار “جاهزية الأسواق والمسالخ لموسم رمضان”، بهدف رفع الجاهزية التشغيلية وحماية المستهلكين من أي ممارسات قد تضر بصحتهم.
تأتي هذه الحملات الموسمية كجزء من استراتيجية راسخة تتبعها الجهات الحكومية في المملكة، حيث يتم تشديد الرقابة خلال فترات الذروة الاستهلاكية مثل رمضان وموسم الحج. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط الأسواق، ومنع التلاعب بالأسعار، والتأكد من التزام المنشآت التجارية بأعلى معايير الصحة والسلامة، وهو ما يعكس حرص الدولة على صحة المواطنين والمقيمين على أراضيها.
نتائج ملموسة لحماية المستهلك
أسفرت الحملة المكثفة، التي شارك فيها 428 مأمور ضبط قضائي، عن تنفيذ أكثر من 6,281 جولة رقابية شملت الأسواق المركزية، والمسالخ، ومنافذ بيع اللحوم والخضروات والفواكه في مختلف مناطق المملكة. وخلال هذه الجولات، تم رصد 1,475 مخالفة وإنذارًا، حيث تم التعامل معها بشكل فوري لفرض الانضباط وترسيخ معايير الامتثال لدى مقدمي الخدمات.
ولم تقتصر الجهود على رصد المخالفات الإدارية، بل امتدت لتشمل حماية المستهلكين بشكل مباشر من الأغذية غير الصالحة للاستهلاك. حيث قامت الفرق الرقابية بإتلاف كميات كبيرة من المواد الفاسدة، شملت ما يزيد عن 19.9 طنًا من الخضار والفواكه والتمور، و1.6 طن من اللحوم والدواجن، بالإضافة إلى 727 كيلوجرامًا من الأسماك. كما تم فحص أكثر من 111 ألف رأس من الماشية في المسالخ، نتج عنها إعدام 970 ذبيحة كليًا وأكثر من 10 آلاف ذبيحة جزئيًا لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
أبعاد استراتيجية تتوافق مع رؤية 2030
تتجاوز أهمية هذه الحملة حدود الرقابة الآنية، لترتبط بأهداف استراتيجية أوسع تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030. فمن خلال ضمان سلامة الغذاء، تساهم الوزارة في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، وهو أحد المستهدفات الرئيسية للرؤية. كما عززت الوزارة رقابتها المخبرية بفحص 663 عينة من المنتجات الزراعية للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات، حيث أظهرت النتائج مطابقة 658 عينة للمواصفات القياسية، مما يؤكد على سلامة المنتجات المحلية.
وفي لفتة إنسانية وبيئية هامة، شهدت الحملة مشاركة 23 جمعية لحفظ النعمة، والتي نجحت بالتعاون مع الفرق الميدانية في إنقاذ وتوزيع ما يقارب 16,190 كيلوجرامًا من الأغذية الصالحة للاستهلاك. هذا التعاون لا يساهم فقط في دعم الأسر المحتاجة، بل يعزز أيضًا من مفهوم الاستدامة ويقلل من الهدر الغذائي، وهو تحدٍ عالمي تسعى المملكة لمعالجته بفعالية. وتؤكد هذه الجهود المتكاملة على نهج المملكة الشامل في تحقيق الأمن الغذائي، وحماية المستهلك، وتعزيز المسؤولية المجتمعية.


