الإصلاحات التشريعية تعزز التحكيم وبيئة الاستثمار بالسعودية

الإصلاحات التشريعية تعزز التحكيم وبيئة الاستثمار بالسعودية

04.02.2026
8 mins read
أكد وزير العدل السعودي أن التطورات التشريعية تدعم التحكيم كجزء من رؤية 2030، مما يعزز ثقة المستثمرين ويجعل المملكة مركزاً جاذباً للاستثمار العالمي.

أكد وزير العدل السعودي، وليد بن محمد الصمعاني، أن سلسلة التطورات التشريعية والإجرائية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة قد أسهمت بشكل مباشر في ترسيخ مكانة التحكيم والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، لتصبح خيارات فاعلة وموثوقة ضمن منظومة العدالة السعودية. جاءت تصريحاته خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الخامس للتحكيم التجاري، مما يسلط الضوء على التزام المملكة بتعزيز بيئتها الاستثمارية.

رؤية استراتيجية لتعزيز اليقين القانوني

خلال كلمته في جلسة حوارية بعنوان “الإستراتيجية الوطنية والثقة العالمية”، أوضح الصمعاني أن تكامل المسارات القانونية والقضائية مع السياسات المالية والتجارية قد أثمر عن بناء بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة. وشدد على أن وضوح الأنظمة وفاعلية المرفق العدلي في دعم التحكيم وتنفيذ أحكامه يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز اليقين القانوني وثقة المستثمرين المحليين والدوليين. وأشار إلى أن منظومة تنفيذ أحكام التحكيم سجلت نمواً ملحوظاً بنسبة 43% خلال العام الماضي، حيث شكّل التحكيم التجاري نصف هذه الأحكام، وهو ما يعكس ثقة قطاع الأعمال المتزايدة في هذا المسار القضائي.

خلفية تاريخية وجهود متواصلة

تأتي هذه التطورات كجزء من مسيرة إصلاحية طويلة تهدف إلى تحديث البيئة القانونية في المملكة بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030. وشكل إصدار نظام التحكيم الجديد في عام 2012 نقطة تحول محورية، حيث استلهم النظام أحكامه من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، مما جعله متوافقاً مع أفضل الممارسات العالمية. تبع ذلك تأسيس المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) في عام 2014، ليوفر منصة مؤسسية متخصصة ومستقلة لإدارة إجراءات التحكيم، مما أضاف طبقة جديدة من الموثوقية والاحترافية.

الأثر الاقتصادي المحلي والدولي

على الصعيد المحلي، يساهم تعزيز التحكيم في تخفيف العبء عن المحاكم العامة وتسريع وتيرة الفصل في المنازعات التجارية، مما يوفر الوقت والتكاليف على الشركات، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أما على الصعيد الدولي، فإن وجود إطار تحكيمي قوي وفعال يعد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فالمستثمرون الدوليون يبحثون عن بيئات قانونية توفر لهم آلية محايدة وموثوقة لتسوية أي نزاعات قد تنشأ، وهو ما تعمل المملكة على توفيره بثبات. هذه الجهود لا تساهم فقط في جذب رؤوس الأموال، بل تعزز أيضاً من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية وسهولة ممارسة الأعمال.

نحو عدالة وقائية وبيئة أعمال مستدامة

وفي ختام حديثه، أكد الوزير الصمعاني أن وزارة العدل ماضية في التوسع بتطبيق منظومة “العدالة الوقائية”، التي تهدف إلى تقليل النزاعات من خلال توثيق العقود إلكترونياً بشكل يضمن وضوح الحقوق والالتزامات. وأشار إلى توثيق أكثر من مليون عقد إلكتروني استفاد منها ما يزيد عن 1.2 مليون شخص، مما يعكس الطلب المتنامي على هذه الأدوات التي تدعم الاستقرار التعاقدي وتخلق بيئة أعمال أكثر أماناً واستدامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى