العرض الوظيفي في السعودية: حكم قضائي يوضح حقوق المرشح

العرض الوظيفي والتعويض: قرار قضائي سعودي حاسم

25.02.2026
7 mins read
محكمة الاستئناف العمالية تؤيد رفض تعويض مرشح لم يباشر العمل. تعرف على الفارق القانوني بين العرض الوظيفي وعقد العمل في السعودية وتأثير القرار.

في قرار قضائي يُرسّخ المبادئ القانونية المنظمة لسوق العمل السعودي، أيّدت محكمة الاستئناف العمالية حكمًا برفض دعوى تعويض رفعها مرشح لوظيفة ضد إحدى الشركات، على الرغم من تقديمه “عرضًا وظيفيًا” رسميًا له. ويأتي هذا الحكم ليضع حداً للجدل حول الطبيعة القانونية للعرض الوظيفي، مؤكدًا على أنه لا يرقى إلى مرتبة عقد العمل الملزم لكلا الطرفين ما لم تقترن به مباشرة فعلية للعمل.

السياق العام والخلفية القانونية

تستند هذه القضية إلى الفارق الجوهري في نظام العمل السعودي بين “العرض الوظيفي” و”عقد العمل”. فالعرض الوظيفي هو بمثابة خطوة تمهيدية وإبداء نية من قبل صاحب العمل للتوظيف بشروط محددة (مثل الراتب، المسمى الوظيفي، والمزايا)، وهو يعد إيجابًا ينتظر قبول المرشح. أما عقد العمل، فهو الوثيقة القانونية النهائية التي تنشئ علاقة تعاقدية مكتملة الأركان، وتحدد حقوق والتزامات الطرفين بشكل دقيق، ولا يصبح نافذًا إلا بتوقيع الطرفين ومباشرة الموظف لمهامه. تاريخيًا، شهدت المحاكم العمالية العديد من القضايا التي تمحورت حول هذه النقطة، حيث يسعى بعض المرشحين للحصول على تعويضات بعد اتخاذهم قرارات بناءً على العروض الوظيفية، كترك وظائفهم السابقة، قبل أن يتم التراجع عن العرض أو عدم إتمام إجراءات التوظيف لأي سبب كان.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

يحمل هذا القرار أهمية بالغة لجميع أطراف العلاقة العمالية في المملكة، ويمكن تلخيص تأثيره في عدة نقاط:

  • حماية أصحاب العمل: يوفر الحكم حماية قانونية للشركات من المطالبات التعويضية غير المستحقة، ويمنحها مرونة أكبر في إدارة عمليات التوظيف. فكثيرًا ما تحتاج الشركات إلى إجراء فحوصات إضافية أو استيفاء متطلبات تنظيمية بعد تقديم العرض الوظيفي وقبل توقيع العقد النهائي.
  • توعية الباحثين عن عمل: يمثل القرار رسالة توعوية واضحة للمرشحين والباحثين عن عمل، مفادها أن العرض الوظيفي ليس ضمانة نهائية. وينبغي عليهم توخي الحذر وعدم اتخاذ خطوات مصيرية، مثل الاستقالة من وظائفهم الحالية، إلا بعد توقيع عقد العمل الرسمي والتأكد من جميع تفاصيل بدء العمل.
  • ترسيخ الاستقرار القضائي: يساهم الحكم في توحيد المبادئ القضائية في القضايا المماثلة، مما يعزز من استقرار البيئة التشريعية لسوق العمل، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية المملكة 2030 التي تسعى لجعل السوق السعودي بيئة جاذبة للاستثمارات والكفاءات على حد سواء.

في الختام، يؤكد هذا الحكم القضائي على أن العلاقة التعاقدية العمالية تبدأ فعليًا من تاريخ مباشرة العمل وتوقيع العقد، وأن المراحل التي تسبق ذلك، بما فيها العرض الوظيفي، تظل في إطار الإجراءات التمهيدية غير الملزمة بالتعويض في حال عدم اكتمالها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى