أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم، بنظيره في دولة الكويت الشقيقة، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح. وتناول الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
في بداية الاتصال، قدّم سمو الأمير فيصل بن فرحان التهنئة للشيخ جراح الصباح بمناسبة تعيينه وزيراً للخارجية، معرباً عن خالص تمنياته له بالتوفيق والنجاح في مهامه الجديدة. وأكد سموه على التطلع للعمل المشترك من أجل ترسيخ العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والبناء عليها لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ودعم مسيرة العمل الخليجي المشترك بما يخدم مصالح دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها.
خلفية تاريخية وعلاقات متجذرة
تستند العلاقات السعودية الكويتية إلى روابط تاريخية واجتماعية وثقافية عميقة تمتد لعقود طويلة، وتشكل نموذجاً للعلاقات الأخوية في المنطقة. هذه الروابط لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج إرث مشترك ومصير واحد، تجسدت أسمى معانيه في مواقف تاريخية حاسمة، أبرزها الموقف السعودي الحازم خلال أزمة الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث لعبت المملكة دوراً محورياً في حشد الدعم الدولي لتحرير الكويت، وهو ما يمثل علامة فارقة في تاريخ البلدين. وتعد الشراكة ضمن أطر مجلس التعاون الخليجي ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ركيزة أساسية في تنسيق سياساتهما الاقتصادية والنفطية، مما يعزز من استقرار أسواق الطاقة العالمية.
أهمية التنسيق في ظل التحديات الإقليمية
يأتي هذا الاتصال في توقيت دقيق تمر به المنطقة، حيث تواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة. ويُعد التنسيق السعودي الكويتي أمراً حيوياً لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. فالمحادثات بين الوزيرين لم تقتصر على الجوانب الثنائية، بل شملت تبادل وجهات النظر حول أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن يكون للملفات الشائكة مثل الأوضاع في اليمن، والبرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في الخليج العربي، حيز كبير من المباحثات الدورية بين البلدين. إن توحيد المواقف بين الرياض والكويت يبعث برسالة قوية حول تماسك الصف الخليجي وقدرته على مواجهة التحديات بشكل جماعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة واستقرارها على المدى الطويل.


