هيئة التأمين السعودية تنظم التأمين المقيّد برأس مال 5 ملايين

هيئة التأمين السعودية تنظم التأمين المقيّد برأس مال 5 ملايين

28.02.2026
12 mins read
أعلنت هيئة التأمين السعودية عن مشروع لائحة لتنظيم شركات التأمين المقيّد، محددةً الحد الأدنى لرأس المال بـ 5 ملايين ريال، بهدف تعزيز إدارة المخاطر للشركات الكبرى.

خطوة استراتيجية لتطوير قطاع التأمين السعودي

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعميق وتطوير قطاع التأمين في المملكة العربية السعودية، طرحت هيئة التأمين (IA) مشروع “لائحة شركات التأمين المقيّد” عبر منصة “استطلاع”، بهدف تنظيم هذا النشاط المتخصص وإرساء إطار إشرافي ورقابي فعال يضمن الشفافية والعدالة. يمثل هذا التطور نقلة نوعية في أدوات إدارة المخاطر المتاحة للشركات الكبرى العاملة في المملكة، ويعكس التوجه نحو مواكبة أفضل الممارسات العالمية في الصناعة المالية.

يُعرَّف “التأمين المقيّد” (Captive Insurance) بأنه كيان تأميني يتم تأسيسه ليكون مملوكاً ومُسيطراً عليه من قبل شركة أم (أو مجموعة شركات)، بهدف أساسي هو تأمين المخاطر الخاصة بالشركة الأم والشركات التابعة لها. وبدلاً من اللجوء إلى سوق التأمين التجاري التقليدي، تتيح هذه الآلية للشركات الكبرى إدارة مخاطرها بشكل مباشر وأكثر كفاءة.

السياق العام: مواكبة رؤية 2030

تأتي هذه اللائحة المقترحة في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع المالي كمركز إقليمي رائد. تاريخياً، كانت الشركات السعودية الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والصناعة، تضطر إلى تأسيس شركات تأمين مقيّدة في مراكز مالية عالمية مثل برمودا أو دبي أو البحرين لإدارة مخاطرها المعقدة. يهدف هذا التنظيم الجديد إلى توطين هذه الأنشطة، مما يساهم في الاحتفاظ برؤوس الأموال داخل المملكة، وخلق وظائف متخصصة، وتعزيز مكانة السوق السعودي كوجهة جاذبة للاستثمارات.

أبرز ملامح اللائحة الجديدة

حددت اللائحة المقترحة مجموعة من الشروط والمتطلبات الصارمة لمنح التراخيص، لضمان الملاءة المالية والحوكمة الرشيدة لهذه الكيانات. من أبرز هذه الشروط:

  • الحد الأدنى لرأس المال: ألزمت اللائحة شركات التأمين المقيّد من الفئة الأولى بحد أدنى لرأس مال يبلغ 5 ملايين ريال سعودي، ويرتفع إلى 15 مليون ريال للفئة الثانية، مما يعكس اختلاف حجم المخاطر ونطاق الأعمال بين الفئتين.
  • متطلبات الملاءة المالية: تبنت اللائحة نهج “متطلبات رأس المال المبنية على المخاطر”، وهو معيار عالمي حديث يربط رأس المال المطلوب بحجم وطبيعة المخاطر التي تكتتب بها الشركة، بدلاً من الاكتفاء برقم ثابت.
  • إجراءات الترخيص: يجب على الراغبين في مزاولة النشاط تقديم طلب متكامل يتضمن وثائق التأسيس، والهيكل التنظيمي، وخطة عمل مفصلة لثلاث سنوات، بالإضافة إلى إقرارات بالنزاهة للمؤسسين والمسؤولين الرئيسيين.
  • الرسوم التنظيمية: تضمنت اللائحة رسوماً لدراسة الطلب ورسوماً سنوية للإشراف، مما يضمن استدامة الدور الرقابي لهيئة التأمين.

الأنشطة المسموحة والمحظورة: تركيز على إدارة المخاطر المؤسسية

أوضحت اللائحة بدقة نطاق عمل شركات التأمين المقيّد، حيث سمحت لها بمزاولة أعمال التأمين المقيّد أو إعادة التأمين المقيّد لمخاطر المجموعة التي تنتمي إليها. وفي المقابل، فرضت حظراً على أنشطة معينة لحماية المستهلكين وضمان عدم تداخل هذا النشاط المتخصص مع سوق التأمين العام. تشمل الأنشطة المحظورة:

  • التأمين الإلزامي: يُحظر على هذه الشركات إصدار وثائق التأمين الإلزامية، مثل التأمين الصحي الإلزامي أو التأمين الإلزامي على المركبات.
  • الأعمال طويلة الأجل: لا يُسمح لها بالدخول في عقود تأمين طويلة الأجل.
  • تأمين مسؤولية المديرين: تم حظر تأمين مسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة والمسؤولين التنفيذيين ضمن نطاق محدد، لتجنب تضارب المصالح.

الأهمية والتأثير المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه اللائحة تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية:

  • على المستوى المحلي: ستوفر للشركات السعودية الكبرى أداة فعالة لخفض تكاليف التأمين، وتحسين إدارة المخاطر، والوصول المباشر إلى أسواق إعادة التأمين العالمية. كما ستعزز من نمو قطاع الخدمات المالية المساعدة، مثل إدارة شركات التأمين والخدمات الاكتوارية والاستشارات القانونية.
  • على المستوى الإقليمي: ستعزز هذه الخطوة من تنافسية المملكة كمركز مالي وتأميني في منطقة الشرق الأوسط، وقد تجذب الشركات الإقليمية لتأسيس مقار لشركات تأمينها المقيّدة في السعودية.

متطلبات الحوكمة والرقابة الصارمة

لم تغفل اللائحة أهمية الحوكمة، حيث ألزمت الشركات بوجود هيكل تنظيمي واضح، وإطار لإدارة المخاطر، وسياسات للرقابة الداخلية والامتثال. كما فرضت تقديم تقارير رقابية دورية (سنوية وربع سنوية) لهيئة التأمين، مما يتيح للهيئة متابعة وضع الملاءة المالية للشركة وتقييم تعرضها للمخاطر بشكل مستمر. يعكس هذا التوجه حرص المنظم على بناء قطاع قوي ومستقر قادر على الوفاء بالتزاماته وحماية استقرار النظام المالي ككل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى