عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، سلسلة من الاجتماعات الثنائية الاستراتيجية مع عدد من وزراء الدول المشاركة في أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في العاصمة الرياض. وركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون المشترك، وتنمية الاستثمارات المتبادلة في قطاع التعدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم سلاسل الإمداد العالمية.
تعزيز العمق العربي والأفريقي
وفي مستهل لقاءاته، اجتمع الخريّف مع معالي وزير المعادن في جمهورية السودان نور الدائم طه، حيث أكد الجانبان على متانة العلاقات الأخوية التي تربط المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان. وناقش الطرفان آليات تفعيل التعاون في مجال الموارد المعدنية، واستغلال الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال الاستكشاف التعديني، خاصة في ظل ما يمتلكه البلدان من ثروات طبيعية هائلة تتطلب تضافر الجهود لاستخراجها وتعظيم قيمتها الاقتصادية.
كما التقى الوزير الخريّف معالي وزير المعادن والصناعة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية المهندس أتيام التجاني. وجرى خلال اللقاء بحث مسارات دفع التعاون بين الجانبين في مجال الثروة المعدنية، مع التركيز على تبادل الخبرات الفنية وتنمية الاستثمارات المشتركة، بما يسهم في تطوير البنية التحتية لقطاع التعدين في كلا البلدين.
شراكات دولية لتأمين المعادن الحرجة
وعلى الصعيد الدولي، اجتمع الوزير الخريّف مع سكرتير التعدين في جمهورية الأرجنتين الدكتور لويس لوسيرو. وتناول الاجتماع أهمية تعزيز الحوار العالمي حول مستقبل قطاع التعدين، وضرورة العمل المشترك لمعالجة التحديات التي تواجه إمدادات المعادن الحرجة اللازمة للتحول الطاقي. واستعرض الجانبان الفرص المشتركة في استخراج ومعالجة المعادن، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجال المسح الجيولوجي والتقنيات الحديثة في التعدين.
السياق الاستراتيجي ورؤية 2030
تأتي هذه التحركات المكثفة في إطار استراتيجية المملكة العربية السعودية الطموحة ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تحويل قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتسعى المملكة من خلال استضافة مؤتمر التعدين الدولي إلى قيادة الحوار العالمي حول المعادن، خاصة في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب وآسيا الوسطى، والتي تُعرف بـ “المنطقة الكبرى” للتعدين.
ويكتسب هذا الحدث أهمية دولية متزايدة في ظل السباق العالمي نحو تأمين المعادن الضرورية للصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة، حيث تعمل المملكة على جذب الاستثمارات النوعية وتوطين التقنيات، مستفيدة من ثرواتها المعدنية التي تُقدر قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، مما يعزز مكانتها كمركز لوجستي وصناعي عالمي.


