في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي العريق للمملكة العربية السعودية وتعزيز إسهامه في الاقتصاد الوطني، أصدرت وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث، اللائحة التنفيذية لنظام الحرف والصناعات اليدوية. تأتي هذه اللائحة لوضع إطار شامل لتنظيم القطاع الحرفي، ودعم الحرفيين، وضمان استدامة هذا التراث الأصيل ونقله للأجيال القادمة.
السياق العام وأهداف اللائحة الجديدة
تعتبر الحرف والصناعات اليدوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السعودية، حيث تعكس تاريخ وثقافة المناطق المختلفة من المملكة، من حياكة السدو في الشمال إلى فن القط العسيري في الجنوب. وفي إطار رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل والاحتفاء بالعمق الثقافي للمملكة، تأتي هذه اللائحة لتنقل القطاع الحرفي من كونه ممارسات فردية غير منظمة إلى قطاع اقتصادي واعد ومستدام. تهدف اللائحة إلى تعزيز مكانة الحرفيين، وفتح فرص جديدة للنمو والتطوير المهني، ووضع معايير واضحة للترخيص والتصنيف والجودة.
أبرز بنود اللائحة: التسجيل والترخيص
تضمنت اللائحة شروطاً وآليات دقيقة لتسجيل الحرفيين في “السجل الوطني للحرفيين”، حيث يُطلب من كل حرفي تقديم بيانات تفصيلية تشمل المنطقة، وتصنيف الحرفة، والمؤهلات العلمية والخبرات العملية، بالإضافة إلى معلومات التواصل. وأكدت اللائحة على أهمية استيفاء جميع الشروط، حيث نصت على أنه في حال وجود نقص في متطلبات التسجيل، يتم إخطار الحرفي ومنحه مهلة 30 يوماً لاستكمالها. وفي حال عدم الالتزام خلال هذه المدة، يتم شطب القيد، مع إتاحة الفرصة لإعادة التقديم بعد استيفاء الشروط المطلوبة.
12 مجالاً معتمداً للحرف والصناعات اليدوية
حددت اللائحة 12 مجالاً رئيسياً للحرف والصناعات اليدوية التي سيتم تنظيمها، مع ترك الباب مفتوحاً لإضافة مجالات فرعية جديدة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. وتشمل هذه المجالات:
- المشغولات الخشبية
- المشغولات التخيلية (سعف النخيل)
- المشغولات المعدنية
- المشغولات الجلدية
- المشغولات النسيجية
- الحلي والمجوهرات
- أعمال البناء التقليدي
- التجليد والتذهيب
- المشغولات المطرزة
- المشغولات الفخارية
- العطور والبخور
- الحرف اليدوية الداعمة
التأثير المتوقع على الصعيدين المحلي والدولي
من المتوقع أن يكون لهذه اللائحة تأثير إيجابي كبير. محلياً، ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتمكين المواهب المحلية، وتحويل الهوايات إلى مشاريع تجارية مربحة، مما يدعم الاقتصادات المحلية في مختلف مناطق المملكة. كما ستضمن حماية التراث الثقافي غير المادي من الاندثار من خلال تشجيع الحرفيين على الاستمرار في ممارسة حرفهم. أما دولياً، فإن تنظيم القطاع ورفع معايير الجودة سيعزز من جاذبية المنتجات الحرفية السعودية للسياح، ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير والتعريف بالثقافة السعودية في المحافل العالمية. كما أن هذا التنظيم يدعم ملفات تسجيل الحرف السعودية في قوائم التراث العالمي لدى اليونسكو، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز ثقافي عالمي.
قواعد التراخيص ومعايير الجودة
ألزمت اللائحة هيئة التراث بوضع قواعد واضحة لإصدار التراخيص خلال 90 يوماً، والتي ستشمل نوعين رئيسيين: “ترخيص ممارس حرفي” لمن يمارس الحرفة لأغراض تجارية، و“ترخيص محل بيع منتجات حرفية تراثية”. وستكون مدة الترخيص سنتين قابلة للتجديد، مع إمكانية إلغائه في حال مخالفة الشروط. كما ستعمل الهيئة على وضع معايير جودة للمنتجات الحرفية ونشرها لضمان تقديم منتجات أصيلة وعالية القيمة، وحماية المستهلكين من المنتجات المقلدة.


