أصدرت وزارة الصحة السعودية تقريرها السنوي للمنظومة الصحية لعام 2025، كاشفةً عن تحقيق إنجازات تحولية فارقة تعكس التسارع الكبير في تطوير القطاع الصحي، وفي مقدمتها انخفاض وفيات الأمراض المعدية بنسبة 50%. وتأتي هذه النتائج المبهرة تتويجًا للجهود المبذولة ضمن برنامج تحول القطاع الصحي، أحد البرامج الرئيسية لرؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى بناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بصحة جيدة وجودة حياة عالية.
خلفية تاريخية وسياق التحول الصحي
تُعد رؤية المملكة 2030، التي أُطلقت في عام 2016، بمثابة خارطة طريق طموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع السعودي. وفي قلب هذه الرؤية يقع برنامج تحول القطاع الصحي، الذي يسعى إلى تعزيز الصحة العامة والوقاية، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، ورفع كفاءة واستدامة القطاع. تاريخيًا، اعتمدت المملكة على نظام صحي قوي تديره الدولة، ومع إطلاق الرؤية، بدأ التركيز على إشراك القطاع الخاص، وتطبيق نماذج رعاية حديثة، والتحول من التركيز على العلاج إلى الوقاية، وهو ما مهد الطريق لتحقيق هذه المنجزات.
تفاصيل الإنجازات وأثرها على جودة الحياة
لم يقتصر الإنجاز على مكافحة الأمراض المعدية فحسب، بل شمل جوانب متعددة من الصحة العامة. فقد أشار التقرير إلى انخفاض وفيات الأمراض غير المعدية (المزمنة) بنسبة 40%، وهو مؤشر بالغ الأهمية يعكس نجاح حملات التوعية بأنماط الحياة الصحية ومكافحة أمراض مثل السكري والقلب. كما سجلت وفيات حوادث الطرق انخفاضًا تاريخيًا بنسبة 60%، نتيجة للتكامل بين الجهات الحكومية ضمن مبدأ “الصحة في كل السياسات”. هذه الأرقام مجتمعة ساهمت في رفع متوسط العمر المتوقع في المملكة إلى 79.7 عامًا، مما يضعها في مصاف الدول المتقدمة صحيًا.
الأهمية المحلية والدولية للمنجزات
على الصعيد المحلي، تعني هذه الإنجازات تحسينًا مباشرًا في جودة حياة المواطنين والمقيمين، وتقليل العبء على المستشفيات والمراكز الصحية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه النتائج ترسخ مكانة المملكة كنموذج رائد في التحول الصحي. إن نجاح السعودية في خفض معدلات الوفيات بشكل كبير يقدم دروسًا ملهمة للدول الأخرى التي تسعى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه. كما أن نجاح “ملتقى الصحة العالمي” الذي أسفر عن استثمارات تجاوزت 124 مليار ريال، واعتماد 18 مدينة سعودية كمدن صحية من قبل منظمة الصحة العالمية، يعزز من دور المملكة كلاعب محوري في الساحة الصحية العالمية.
ويؤكد التقرير التزام وزارة الصحة بدورها الإشرافي والتنظيمي لضمان بناء منظومة صحية عالمية المستوى، تعزز الوقاية وجودة الحياة، وترسخ كفاءة الخدمات واستدامتها، بما يخدم أهداف “وطن طموح” و”اقتصاد مزدهر” ضمن رؤية 2030.

