تأهيل مليون هكتار من الأراضي ضمن مبادرة السعودية الخضراء

تأهيل مليون هكتار من الأراضي ضمن مبادرة السعودية الخضراء

27.03.2026
10 mins read
تعرف على الإنجاز التاريخي للمملكة بتأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة وزراعة 159 مليون شجرة ضمن مبادرة السعودية الخضراء لتحقيق الاستدامة.

سجلت المملكة العربية السعودية إنجازاً وطنياً وبيئياً غير مسبوق في مسيرتها نحو حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي، حيث أعلنت رسمياً عن إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، إلى جانب زراعة أكثر من 159 مليون شجرة. يأتي هذا الإنجاز الاستثنائي تحت مظلة مبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- في 27 مارس 2021، بهدف طموح يسعى إلى زراعة 10 مليارات شجرة، وهو ما يعادل استصلاح 40 مليون هكتار في مختلف أرجاء المملكة.

الجذور التاريخية لانطلاق مبادرة السعودية الخضراء

لم يكن الاهتمام بالبيئة وليد اللحظة في المملكة، بل هو امتداد لرؤية استراتيجية تبلورت مع إطلاق رؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات بيئية قاسية تتمثل في التصحر، وشح المياه، وزحف الرمال. ومن هنا، جاءت مبادرة السعودية الخضراء كاستجابة حاسمة لهذه التحديات المتراكمة عبر العقود. لقد بدأت رحلة المملكة في هذا المجال بخطوات مدروسة، حيث تم تأهيل 18 ألف هكتار في البدايات، لتتسارع الوتيرة وتصل إلى 250 ألف هكتار في عام 2024، متوجة هذا المسار بالوصول إلى أول مليون هكتار مع بداية عام 2026، مما يمثل محطة مفصلية في تاريخ التنمية البيئية الوطنية.

الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الشامل محلياً ودولياً

يحمل هذا الإنجاز أهمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة. على الصعيد المحلي، يسهم تأهيل الأراضي في تعزيز الأمن البيئي والاقتصادي، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، ودعم السياحة البيئية، فضلاً عن توفير موائل طبيعية تسهم في الحفاظ على التنوع الأحيائي وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، وتوفير محطات آمنة للطيور المهاجرة. إقليمياً ودولياً، يرسخ هذا النجاح مكانة السعودية كقائد إقليمي وعالمي في مكافحة التغير المناخي، خاصة من خلال تكامل جهودها مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. كما يعكس التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية، مقدماً نموذجاً عالمياً يُحتذى به في استعادة النظم البيئية عبر حلول مبتكرة تعتمد على الطبيعة.

تضافر الجهود الوطنية لتحقيق الاستدامة

أكد وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، المهندس عبدالرحمن الفضلي، أن هذا الإنجاز يجسد اهتمام القيادة الرشيدة بحماية البيئة. وأوضح أن الوصول إلى تأهيل مليون هكتار يمثل حافزاً للمضي قدماً نحو تحقيق هدف 2.5 مليون هكتار بحلول عام 2030. وأشار إلى الدور الحيوي للمحميات الملكية ومشاريع حصاد مياه الأمطار واستخدام مياه السدود في دعم عمليات التشجير.

من جانبه، بيّن نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، أن هذا النجاح يُعد نقلة نوعية في الأجندة البيئية الوطنية. وأشاد بالتكامل بين القطاعات الحكومية، والخاصة، وغير الربحية. كما نوه بدور البرامج الداعمة مثل البرنامج الوطني لاستمطار السحب، الذي ساهم في زيادة الهاطل المطري مما انعكس إيجاباً على برامج إعادة التأهيل، وأسهم في خفض العواصف الغبارية بنسبة 50% في عام 2025 مقارنة بعام 2024.

إشادة دولية بنموذج المملكة البيئي

لقي هذا الإنجاز إشادة واسعة على المستوى الدولي، حيث ثمنت الدكتورة ياسمين فؤاد، في كلمتها ممثلة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ما حققته المملكة. وأكدت أن هذا العمل يعكس نهجاً متكاملاً وإرادة واضحة لتحقيق التغيير الفعلي، مبرهناً على أن استعادة الأراضي ممكنة حتى في البيئات الأكثر تحدياً. وأضافت أن تأهيل مليون هكتار ليس مجرد رقم، بل هو رسالة أمل قوية لعالم يواجه تسارعاً غير مسبوق في تدهور الأراضي، مؤكدة أن العمل الجماعي والشراكات الفاعلة هي السبيل لتحويل التحديات المناخية إلى فرص تنموية مستدامة للأجيال القادمة، وبناء نموذج يمكن البناء عليه عالمياً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى