في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية ودعم الأبحاث العلمية، دشن الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، المهندس عبد الله الشمراني، البوابة الرقمية الرسمية الجديدة للهيئة. يأتي هذا الإطلاق كجزء من التحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة، ويهدف إلى إتاحة البيانات الجيولوجية للباحثين والمستثمرين والمهتمين، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة للموارد الطبيعية.
خلفية تاريخية ودور محوري في رؤية 2030
تأسست هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في عام 1999 لتكون الذراع الفني للدولة في كل ما يتعلق بعلوم الأرض. ومنذ نشأتها، اضطلعت الهيئة بدور حيوي في مسح وتوثيق الثروات المعدنية والموارد الطبيعية في المملكة. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعفت أهمية دور الهيئة، حيث يُعد قطاع التعدين أحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن النفط. وتعمل الهيئة بشكل مباشر على تحقيق مستهدفات هذه الرؤية من خلال توفير البيانات الجيولوجية الدقيقة التي تشكل الأساس لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية في قطاع التعدين الواعد.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات متوقعة
أوضح المتحدث الرسمي للهيئة، طارق أبا الخيل، أن البوابة الجديدة صُممت لتكون مرجعًا موثوقًا وشاملاً للمختصين والدارسين في علوم الأرض. فهي تقدم استعراضًا متكاملاً لأنشطة الهيئة وأعمالها الفنية، وتتيح الوصول المباشر إلى أحدث الدراسات والبيانات الإحصائية والخرائط الجيولوجية. ومن المتوقع أن يكون لهذه البوابة تأثيرات إيجابية متعددة:
- على الصعيد المحلي: ستُسهم البوابة في تسريع وتيرة الأبحاث العلمية في الجامعات والمراكز البحثية السعودية، كما ستوفر للمستثمرين المحليين معلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة في قطاع الموارد الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، ستدعم البيانات المتاحة جهود التخطيط العمراني وإدارة المخاطر الطبيعية مثل الزلازل والسيول.
- على الصعيدين الإقليمي والدولي: يعزز هذا المشروع مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في مجال علوم الأرض وإدارة البيانات الجيولوجية. كما أن توفير هذه الثروة من المعلومات بشفافية عالية يجذب الشركات العالمية المتخصصة في التعدين والاستكشاف، مما يضع المملكة على خريطة التعدين العالمية ويدعم استقرار سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية عالميًا.
التزام بالشفافية والتطوير المستمر
أكدت الهيئة أن إطلاق البوابة ليس مجرد تحديث تقني، بل هو التزام راسخ بمبدأ الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومة. وتعهدت بتحديث البيانات بشكل دوري لضمان دقتها وحداثتها، بما يبني جسورًا من الثقة والشراكة الفاعلة مع جميع المستفيدين، من باحثين ومستثمرين وطلاب ومواطنين، ويسهم في رفع مستوى الوعي البيئي والمجتمعي بأهمية الثروات الطبيعية للمملكة وكيفية استغلالها على النحو الأمثل.


