كشفت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن نتائج مسح التعليم العام 2025، والتي حملت مؤشرات رقمية مبشرة تعكس التطور المتسارع في البيئة التعليمية، وتؤكد نجاح الخطط الاستراتيجية الرامية لرفع جودة التعليم. وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الانضباط المدرسي، حيث التزم 92% من الطلبة بالدوام الرسمي، لتنحصر نسبة الغياب عند 8% فقط، وهو معدل يعكس وعياً متنامياً بأهمية الوقت والتحصيل العلمي.
بيئة تعليمية جاذبة وشراكة أسرية فاعلة
لم تقتصر النتائج الإيجابية على الحضور فقط، بل امتدت لتقيس مدى رضا الطلاب عن بيئتهم المدرسية، حيث عبّر 97% منهم عن استمتاعهم بالدراسة، مما يشير إلى تحسن ملموس في المناخ التعليمي وجاذبية الوسائل المستخدمة داخل الفصول. وفي سياق متصل، سجلت مشاركة أولياء الأمور في متابعة المسيرة التعليمية لأبنائهم نسبة 88.05%، مما يبرز الدور التكاملي بين الأسرة والمدرسة، وهو ركيزة أساسية لنجاح العملية التربوية.
سياق رؤية 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية
تأتي هذه الأرقام كنتيجة طبيعية للحراك الكبير الذي يشهده قطاع التعليم في المملكة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، وتحديداً عبر برنامج تنمية القدرات البشرية. حيث سعت المملكة خلال السنوات الماضية إلى ردم الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، والتركيز على مهارات القرن الحادي والعشرين. ويُعد الوصول إلى نسبة إتمام للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة بلغت 99.6% دليلاً قاطعاً على كفاءة النظام التعليمي في الحد من التسرب المدرسي وضمان استمرارية التعليم للجميع.
قفزة في نواتج التعلم والتميز المدرسي
على صعيد الإنجاز الأكاديمي، شهد عام 2025 تكريم هيئة تقويم التعليم والتدريب لـ 760 مدرسة ضمن مستوى التميز. والأهم من ذلك هو التحسن النوعي في نواتج التعلم الأساسية، حيث أظهرت البيانات تحسناً في مادة الرياضيات في 3 من كل 5 مدارس، وتحسناً في العلوم في 4 من كل 5 مدارس، وذلك ضمن عينة شملت 10 آلاف مدرسة. هذه المؤشرات تعزز من تنافسية الطالب السعودي دولياً، خاصة في الاختبارات المعيارية العالمية.
الأثر المستقبلي والاستدامة
إن ارتفاع عدد المدارس المصنفة ضمن مستويي “التقدم” و”التميز” ليتجاوز 13 ألف مدرسة (ما يعادل 58% من المدارس)، مقابل تقلص مدارس “التهيئة” إلى 6 مدارس فقط، يؤكد أن عجلة التطوير تسير في الاتجاه الصحيح. هذا التحول لا يخدم القطاع التعليمي فحسب، بل يصب في صالح الاقتصاد الوطني من خلال بناء جيل متسلح بالمعرفة، قادر على قيادة قطاعات الابتكار والتقنية في المستقبل القريب.

